عبد العزيز عتيق
117
علم البديع
إعراض الكفار الذين شبّهوا بالموتى في عدم انتفاعهم بالأدلة . والإيغال الذي يعد من البديع حقا هو ما يستدعيه المعنى ويتطلبه الكلام استكمالا للشعر بالقافية وللسجع بالفاصلة . وليس من بديع المعنى في شيء كل إيغال يتكلفه الشاعر أو الناثر . التتميم أول من ذكر التتميم وعده من محاسن الكلام عبد اللّه بن المعتز في كتابه البديع « 1 » . وقد سماه « اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ثم يعود إليه فيتممه في بيت واحد » ، ومثّل له بثلاثة أبيات من الشعر منها : لو أن الباخلين ، وأنت منهم * رأوك تعلموا منك المطالا فمبادرة الشاعر إلى الاعتراض بقوله « وأنت منهم » قبل تمام معنى الكلام هو في الواقع تتميم قصد به المبالغة في بخل المخاطبة وأن الباخلين وهي واحدة منهم جديرون بأن يتعلموا منها المطال . ومن بعد ابن المعتز جاء قدامة بن جعفر فأطلق على هذا المحسن البديعي اسم « التتميم » وعده من نعوت المعاني وعرفه بقوله : « هو أن يذكر الشاعر المعنى فلا يدع من الأحوال التي تتم بها صحته وتكمل معها جودته شيئا إلا أتى به » . وقد استشهد عليه بأربعة عشر بيتا من الشعر ، منها قول نافع بن خليفة الغنوي : رجال إذا لم يقبل الحق منهم * ويعطوه عاذوا بالسيوف القواطع « 2 »
--> ( 1 ) كتاب البديع ص 59 . ( 2 ) كتاب نقد الشعر لقدامة ص 98 ، وعاذوا : التجأوا ، والقواطع : جمع قاطعة ، أي حادة ماضية .