عبد العزيز عتيق

108

علم البديع

بعد هذه المقتبسات من كتاب العمدة لا بن رشيق والتي تعرض فيها للغلو من بعض الجوانب نذكر أن رجال البديع يقسمون الغلو قسمين : مقبول وغير مقبول : 1 - فالغلو الحسن المقبول عندهم هو ما دخل عليه أو اقترن به أداة من الأدوات التي تقربه إلى الصحة والقبول من نحو : « قد » للاحتمال ، و « لو » و « لولا » للامتناع ، و « كأنّ » للتشبيه ، و « يكاد » للمقاربة ، وما أشبه ذلك . ومن أمثلة الغلو الحسن المقبول لاقترانه بأداة من أدوات التقريب قوله تعالى : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ، فإن إضاءة الزيت من غير مسّ نار مستحيلة عقلا ، ولكن لفظة « يكاد » قربته فصار مقبولا . ولهذا يجب على ناظم الغلو أن يسبكه في قوالب التخيلات الحسنة التي يدعو العقل إلى قبولها في أول وهلة . ومن أمثلة الغلو المقبول أيضا قول المعري : تكاد قسيّه من غير رام * تمكن من قلوبهم النبالا تكاد سيوفه من غير سل * تجد إلى رقابهم انسلالا فالقسي التي تسدد نبالها إلى القلوب من غير رام ، والسيوف التي تنسل إلى الرقاب فتعمل فيها من غير أن تسلّ من أغمادها أمران مستحيلان عقلا وعادة ، ولكن الذي حسّن هذا الغلو وجعله مقبولا هو دخول لفظة « تكاد » التي صيرت ما بعدها قريب الوقوع لا واقعا فعلا كما كان الشأن قبل تدخلها . وعلى هذا النحو يمكن تفسير الغلو الحسن المقبول الذي دخلت عليه « يكاد » في قول ابن حمديس يصف فرسا :