عبد العزيز عتيق
100
علم البديع
ومنه قول زهير بن أبي سلمى في مدح هرم بن سنان : يطعنهم ما ارتموا حتى إذا أطعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا « 1 » فزهير جعل لممدوحه على أعدائه في كل حال من أحوال البسالة والشجاعة فضلا ومبالغة . ومنه قول أبي فراس الحمداني مفتخرا : وإني لجرار لكل كتيبة * معوّدة ألا يخل بها النصر وإني لنزال بكل مخوفة * كثير إلى نزالها النظر الشزر فاظمأ حتى ترتوي البيض والقنا * وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر ونحن أناس لا توسط عندنا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر ومنه قول المتنبي مفتخرا : إذا صلت لم أترك مصالا لصائل * وإن قلت لم أترك مقالا لقائل وقول آخر مادحا لآل المهلب : نزلت على آل المهلب شاتيا * بعيدا عن الأوطان في زمن المحل فما زال بي إكرامهم وافتقادهم * وإحسانهم حتى حسبتهم أهلي الإغراق ذكرنا فيما سبق أن المبالغة المقبولة عند السكاكي تنحصر في التبليغ والإغراق والغلو . فإذا كان الوصف المدعى ممكنا عقلا وعادة فهو التبليغ ، وإذا كان ممكنا عقلا لا عادة فهو الإغراق ، وإن كان ممتنعا عقلا وعادة فهو الغلو .
--> ( 1 ) يصف الممدوح بأنه يزيد على أعدائه في كل حال من أحوال الحرب .