عبد العزيز عتيق
95
علم البيان
فإن كلّا سبب لندرة حضور المشبه به في الذهن ، أو لقلة تكرره على الحس ، كما مر من تشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل ، فقد يقضي الرجل دهره ولا يتفق له أن يرى مرآة في يد الأشل . فالغرابة في هذا التشبيه من وجهين هما : كثرة التفصيل في وجه الشبه ، وقلة التكرار أو الورود على الحس . التشبيه المقلوب التشبيه المقلوب هو جعل المشبه مشبها به بادعاء أن وجه الشبه فيه أقوى وأظهر . وأبو الفتح عثمان بن جني في كتابه الخصائص « 1 » يسمي هذا النوع من التشبيه « غلبة الفروع على الأصول » ويقول : « هذا فصل من فصول العربية طريف ، تجده في معاني العرب ، كما تجده في معاني الأعراب . ولا تكاد تجد شيئا من ذلك إلا والغرض فيه المبالغة . فمها جاء فيه ذلك للعرب قول ذي الرمة : ورمل كأوراك العذارى قطعته * إذا ألبسته المظلمات الحنادس « 2 » أفلا ترى ذا الرمة كيف جعل الأصل فرعا والفرع أصلا ؟ وذلك أن العادة والعرف في نحو هذا أن تشبه أعجاز النساء بكثبان الأنقاء أي الرمال ، ألا ترى إلى قوله :
--> ( 1 ) كتاب الخصائص لابن جنى ج 1 ص 300 ، مطبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) ألبسته : غطته ، والحنادس : جمع حندس ، والحندس : اشتداد الظلمة ، وقد ذهب بها مذهب الوصف .