عبد العزيز عتيق

92

علم البيان

ومن هذا النوع أيضا ، أي التشبيه المجمل الذي ذكر فيه وصف المشبه به وحده قول زياد الأعجم : وأنا وما تلقي لنا إن هجوتنا * لكالبحر مهما تلق في البحر يغرق وقول النابغة الذبياني : فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب ومن التشبيه المجمل ما ذكر فيه وصف كل من المشبه والمشبه به ، كقول أبي تمام في مدح الحسن بن سهل : صدفت عنه ولم تصدف مواهبه * عنيّ ، وعاوده ظني فلم يخب كالغيث إن جئته وأفاك ريّقه * وإن ترحلت عنه لجّ في الطلب « 1 » فالتشبيه هنا هو : « الممدوح كالغيث » والبيت الأول مشتمل على وصف المشبه وهو الممدوح ، والبيت الثاني مشتمل على وصف المشبه به وهو الغيث ، وكلا الوصفين مشعر بوجه الشبه المحذوف ، وهو عدم التخلص من كليهما على أي حال . 3 - ويكون قريبا وبعيدا : كذلك يكون التشبيه باعتبار الوجه قريبا وبعيدا . والمراد بالقريب القريب المتبذل ، وبالبعيد البعيد الغريب . فالقريب المتبذل : هو ما ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير

--> ( 1 ) صدفت عنه : أعرضت عنه ، لم تصدف مواهبه : لم تنقطع عني عطاياه ، الغيث : المطر الواسع المقبل الذي يغيث أهل الأرض ، وأفاك ريقه : جاءك ولاقاك وأقبل عليك أوله وأحسنه ، وإن ترحلت عنه : أي فررت من الغيث ، لج في الطلب : ألح وبالغ في إدراكك مع فرارك منه .