عبد العزيز عتيق
87
علم البيان
رياض بنفسج خضل نداه * تفتّح بينه نور الأقاح « 1 » فالمشبه صورة السماء والنجوم منثورة فيها وقت الصباح والمشبه به صورة رياض من أزهار البنفسج تخللتها أزهار الأقاحي ، ووجه الشبه هو الصورة الحاصلة من شيء أزرق انتشرت في أثنائه صور صغيرة بيضاء . ومنه قول أبي تمام في مغنية تغني بالفارسية : ولم أفهم معانيها ولكن * ورت كبدي فلم أجهل شجاها فبتّ كأنني أعمى معنّى * بحبّ الغانيات وما يراها « 2 » فالمشبه هنا حال الشاعر يثير نغم المغنية بالفارسية في نفسه كوامن الشوق وهو لا يفهم لغتها ، والمشبه به حال الأعمى يعشق الغانيات وهو لا يرى شيئا من حسنهن ، ووجه الشبه هو صورة قلب يتأثر وينفعل بأشياء لا يدركها كل الإدراك . ومنه قول شاعر في صديق عاق : إني وإياك كالصادي رأى نهلا * ودونه هوّة يخشى بها التلفا رأى بعينيه ماء عزّ مورده * وليس يملك دون الماء منصرفا فالمشبه حال الشاعر مع صديقه العاق يدعوه الوفاء إلى الإبقاء على مودته ، ويدعوه ما يراه فيه من العقوق إلى قطعه ، وهو بين الأمرين حائر ، ولكنه يصغي أخيرا إلى داعي الوفاء ، والمشبه به حال عطشان رأى ماء
--> ( 1 ) الخضل : الرطب ، والمعنى : بعد أن انقشعت السحابة صارت السماء بين النجوم المنتشرة وقت الفجر كرياض من البنفسج المبتل بالماء تفتحت في أثنائه أزهار الأقاحي . ( 2 ) ورت كبدي : ألهبته ، والشجا : الحزن والطرب ، والمعنى : لم أجهل ما بعثته في نفسي من الحزن ، والمعنى : المتعب الحزين .