عبد العزيز عتيق
85
علم البيان
ومنه قول أبي طالب الرقي : ولقد ذكرتك والظلام كأنه * يوم النوى وفؤاد من لم يعشق فإنه لما كانت أيام المكاره توصف بالسواد توسعا ، فيقال اسودّ النهار في عيني وأظلمت الدنيا عليّ ، ولما كان المحب الغزل يفترض القسوة فيمن لم يعشق ، وكان القلب القاسي يوصف بالسواد توسعا ، تخيّل الشاعر العاشق يوم النوى وفؤاد من لم يعشق شيئين لهما سواد ، وجعلهما أعرف به ، وأشهر من الظلام فشبهه بهما . وجه الشبه من حيث الإفراد والتعدد : ووجه الشبه قد يكون واحدا حسيا كالحمرة والخفاء وطيب الرائحة ولذة الطعم ولين الملمس ، في تشبيه الخد بالورد ، والصوت الضعيف بالهمس ، والنكهة بالعنبر ، والريق بالعنبر ، والريق بالخمر ، والجلد الناعم بالحرير . وقد يكون وجه الشبه واحدا عقليا ، كالجراءة في تشبيه الرجل الشجاع بالأسد ، وكمطلق الهداية في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » . وقد يكون وجه الشبه متعددا حسيا ، والمراد بالتعدد هنا أن يذكر في التشبيه عدد من أوجه الشبه من اثنين فأكثر على وجه صحة الاستقلال ، بمعنى أن كل واحد منها لو اقتصر عليه كفى في التشبيه . مثال ذلك أن يقال : البرتقالة كالتفاحة في شكلها وفي لونها وفي حلاوتها ، وفي رائحتها . فلو أسقط وجهان من أوجه الشبه هذه لكفى الباقي في التشبيه للإبانة عن قصد المتكلم . وهذا هو وجه الشبه المتعدد . والمتعدد العقلي نحو : البنت كأمها حنانا وعطفا وعقلا ولطفا .