عبد العزيز عتيق
83
علم البيان
ومراد أبي تمام أن يصف هذا المكان بأنه كان حسنا ثم زال عنه حسنه فقال بأن العين كانت تلتذ بالنظر إليه كالتذاذ السائمة بالمرعى ، فإنه كان يشبب به في الأشعار لحسنه وطيبه . وإذا قدرنا الأداة هنا قلنا : كأنه كان للعين مرعى وللنسيب منزلا ومألفا . وجه الشبه وجه الشبه هو المعنى الذي يشترك فيه طرفا التشبيه تحقيقا أو تخييلا . والمراد بالتحقيق هنا أن يتقرر المعنى المشترك في كل من الطرفين على وجه التحقيق . وذلك نحو تشبيه الرجل بالأسد . فالشجاعة هي المعنى المشترك أو الصفة الجامعة بينهما ، وهي على حقيقتها موجودة في الإنسان . وإنما يقع الفرق بينه وبين الأسد الذي شبّه به من جهة قوة الشجاعة وضعفها . وزيادتها ونقصانها . ومثل ذلك تشبيه الشعر بالليل ووجه الشبه هنا هو السواد وهو مأخوذ من صفة موجودة في كل واحد من الطرفين وجودا حقيقيا ، وإن كان من فرق في الصفة فهو في درجة قوتها وضعفها . والمراد بالتخييل أن لا يمكن وجوده في المشبه به إلا على سبيل التأويل والتخييل كقول القاضي التنوخي : وكأن النجوم بين دجاها * سنن لاح بينهنّ ابتداع « 1 »
--> ( 1 ) البدعة والابتداع : غلب استعمالهما فيما هو نقص في الدين أو زيادة ، لكن قد يكون بعض البدعة غير مكروه ، فيسمى بدعة مباحة ، وهو ما شهد لجنسه أصل الشرع ، أو اقتضته مصلحة يندفع بها مفسدة .