عبد العزيز عتيق
81
علم البيان
والتشبيه المؤكد أبلغ من التشبيه المرسل وأوجز ، أما كونه أبلغ فلجعل المشبه مشبها به من غير واسطة أداة فيكون هو إياه ، فإنك إن قلت : زيد أسد كنت قد جعلته أسدا من غير إظهار أداة التشبيه ، وأما كونه أوجز فلحذف أداة التشبيه منه . ومن التشبيه المؤكد ما أضيف فيه المشبه به إلى المشبه ، نحو قول الشاعر : والريح تعبث بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء فالصورة هنا أن الريح تعبث بغصون الأشجار المخضرة فتميلها يمينا وشمالا وأعلى وأسفل ، والحال أنه قد جرى « ذهب الأصيل » أي الأصيل الذي كالذهب في الصفرة على « لجين الماء » ، أي على ماء كاللجين أي كالفضة في الصفاء والبياض . وقول الشريف الرضي : أرسى النسيم بواديكم ولا برحت * حوامل المزن في أجداثكم تضع ولا يزال جنين النبت ترضعه * على قبوركم العرّاصة الهمع « 1 » فهو يريد « بحوامل المزن » المزن أو السحب التي هي كالحوامل من الحيوان ، بجامع ما في كل من المنفعة ، كما يريد « بجنين النبت » النبت الذي كالجنين . فالمشبه به في هذين التشبيهين قد أضيف إلى المشبه . وهذا تشبيه مؤكد . وقد يسمى التشبيه المرسل « مظهرا » كما يسمى التشبيه المؤكد
--> ( 1 ) الأجداث : القبور ، والعراصة : السحابة التي صارت كالسقف ذات رعد وبرق ، والهمع : اسم لما يهمع أي يسيل ، والماطر .