عبد العزيز عتيق

78

علم البيان

1 - الكاف : وهي الأصل لبساطتها ، والأصل فيها أن يليها المشبه به ، كقول الشاعر : أنا كالماء - إن رضيت - صفاء * وإذا ما سخطت كنت لهيبا وقول آخر : أنت كالليث في الشجاعة والإقدام * والسيف في قراع الخطوب « 1 » وقد يليها مفرد لا يتأتى التشبيه به ، وذلك إذا كان المشبه به مركبا ، كقوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ، ولا بمفرد آخر يتعمل ويتمحل لتقديره ، بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما يعقبها من الهلاك والفناء ، بحال النبات يكون أخضر وارفا ثم يهيج فتطيّره الرياح كأن لم يكن . ونحو قول لبيد : وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلّوها وبعد بلاقع فلبيد لم يشبه الناس بالديار ، وإنما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها وسرعة نهوضهم عنها وتركها خالية . 2 - كأن : وتدخل على المشبه أو يليها المشبه ، كقول الشاعر : كأن أخلاقك في لطفها * ورقة فيها نسيم الصباح وقول آخر : وكأنّ الشمس المنيرة دينا * رجلته حدائد الضّرّاب « 2 »

--> ( 1 ) قراع الخطوب : مصارعة الشدائد والتغلب عليها . ( 2 ) جلته : صقلته . والضراب : الذي يطبع النقود .