عبد العزيز عتيق

71

علم البيان

بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ . والمعنى الجامع بينهما بعد التلاقي ، وعدم الانتفاع . وكذلك قوله تعالى في حال من كذب بآياته ورفض الإيمان في كل حال « فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » ، أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه من لهث الكلب . والمعنى أن الكلب لا يطيعك في ترك اللهث على حال ، وكذلك الكافر لا يجيبك إلى الإيمان في رفق ولا عنف . ومثله قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ ، فالمعنى الذي يجمع بينهما الحاجة إلى المنفعة ، والحسرة لما يفوت من درك الحاجة . والوجه الآخر : ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة ، كقوله تعالى : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ ، « 1 » والمعنى الجامع بين المشبه والمشبه به الانتفاع بالصورة . ومن هذا قوله تعالى : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ ، حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ ، وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً ، كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ، « 2 » هو بيان ما جرت به العادة

--> ( 1 ) النتق : الزعزعة والنقض والرفع ، ومعنى « نتقنا الجبل » زعزعناه ورفعناه ، والظلة : الغمامة ، والمراد بالجبل : جبل الطور . ( 2 ) سورة يونس 24 ، اختلط به نبات الأرض : اختلط النبات بعضه ببعض بسبب الماء وجودة الأرض ، أخذت الأرض زخرفها : صار منظرها بهيجا ، وازينت : أي بأشكال -