عبد العزيز عتيق
69
علم البيان
الحسي ، لاشتراك الحس والخيال في أن المدرك بهما صورة لا معنى ، وذلك كقول الشاعر : وكأنّ محمرّ الشقي * ق إذا تصوّب أو تصعّد أعلام ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجد « 1 » فالهيئة التركيبية التي قصد التشبيه بها هنا ، وهي نشر أعلام مخلوقة من الياقوت على رماح مخلوقة من الزبرجد لم تشاهد قط لعدم وجودها في عالم الحس والواقع ، ولكن العناصر التي تألفت منها هذه الصورة المتخيلة ، من الأعلام والياقوت والرماح والزبرجد موجودة في عالم الواقع وتدرك بالحس . ويدخل البلاغيون في التشبيه العقلي ما يسمونه بالتشبيه « الوهميّ » ، وهو ما ليس مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، ولكنه لو وجد فأدرك ، لكان مدركا بها ، كما في قوله تعالى في شجرة الزقوم التي تخرج في أصل الجحيم : « طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » ، وكقول امرئ القيس : أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أعوال ؟ فالشياطين « 2 » والغول وأنيابها مما لا يدرك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، ولكنها لو وجدت فأدركت لكان إدراكها عن طريق حاسة البصر .
--> ( 1 ) الشقيق : ورد أحمر في وسطه سواد ينبت في الجبال ، وتصوب : مال إلى أسفل ، وتصعد : مال إلى أعلى . ( 2 ) من عادة العرب أن يشبهوا كل قبيح الصورة بالشيطان لأن له صورة بشعة في توهمهم ، وأن يشبهوا حسن الصورة بالملك بفتح اللام ، لحسن صورته في توهمهم .