عبد العزيز عتيق

54

علم البيان

فيه : « قد يضمر التشبيه في النفس فلا يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبه ، ويدل عليه بأن يثبت للمشبه أمر يختصّ بالمشبه به فيسمى التشبيه استعارة بالكناية أو مكنيا عنها ، وإثبات ذلك الأمر للمشبه استعارة تخييلية ، وقد مثّل لهذه الاستعارة بقول الهذلي : وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع شبّه هنا المنيّة بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة من غير تفرقة بين نفّاع وضرّار . وإثبات الأظفار للمنيّة التي هي المشبه هو من قبيل الاستعارة التخييلية . وأخيرا يختم القزويني عرضه للاستعارة بثلاثة فصول يجمل فيها كلام السكاكي عن الحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي والاستعارة تعريفا وتقسيما وتفريعا مع مناقشته في بعض آرائه . كما يشير إلى رأي السكاكي في أن حسن الاستعارة التمثيلية والاستعارة التحقيقية ، وهي التي يتحقق معناها حسّا وعقلا ، إنما يكون برعاية حسن التشبيه ، بمعنى أن لا يشم رائحته لفظا ، وأن حسن الاستعارة المكنية إنما يكون بحسب حسن المكنّى عنه . كذلك يشير في النهاية إلى المجاز العقلي مبيّنا أنه لا يكون في اللفظ كما هو الشأن في الاستعارة والمجاز المرسل ، وإنما يكون في الإسناد ، أي إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي ، وهذا أمر يدرك بالعقل ، ولهذا سمي المجاز العقلي . * * * ومن الحقيقة والمجاز ينتقل الخطيب القزويني للكلام عن المبحث الثالث والأخير من مباحث علم البيان ، وأعني به « الكناية » فيعرفها بأنها