عبد العزيز عتيق
49
علم البيان
الملتوية مصطلحات وتعريفات أخرى أكثر وضوحا ودقة ، وسمح لنفسه فرتب مباحثه ترتيبا قريبا يجعلها أيسر منالا . ولم يكتف بذلك وإنما أضاف إليه فوائد عثر عليها في كتب المتقدمين ، وزوائد لم يظفر بها في كلام أحد لا بالتصريح ولا بالإشارة . وكل ذلك قد صاغه صياغة حسنة العبارة واضحة الدلالة . ولعلّ كل هذا هو ما هيأ لتلخيصه سبيل الشهرة ، ولفت الأنظار إليه ، فأقبل الناس عليه في عصره وإلى اليوم ما بين دارس وشارح وملخّص وناظم . و « تلخيص المفتاح » يشتمل على مقدمة في الفصاحة والبلاغة ، وثلاثة فنون : الفن الأول عقده لمباحث « علم المعاني » والثاني لمباحث « علم البيان » ، والثالث لمباحث « علم البديع » . ولما كانت دراستنا في هذا الكتاب قاصرة على « علم البيان » ، فإن ما يهمّنا هنا من كتاب « تلخيص المفتاح » للقزويني هو التعريف إجمالا بمباحث البيان التي وردت فيه ، تاركين الكلام عنها تفصيلا إلى ما بعد الفراغ من هذه المقدمة . * * * وإذا عدنا إلى « علم البيان » في كتاب « تلخيص المفتاح » فإننا نجد القزويني يبدأ أول ما يبدأ فيعرّف علم البيان بأنّه « علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه » ويجرّه هذا التعريف إلى دلالة اللفظ فيقسمها إلى دلالة وضعية وأخرى عقلية ، ثم يخلص من شرح هاتين الدلالتين إلى أن مباحث علم البيان ثلاثة : التشبيه ، والمجاز والكناية . وينتقل إلى « التشبيه » فيعرفه ثم يتكلم عن أركانه ، وهي : طرفاه ووجهه وأداته ، وعن الغرض منه ، وعن تقسيم طرفيه إلى حسيين وعقليين