عبد العزيز عتيق

44

علم البيان

والمجاز بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز » « 1 » ، مثال ذلك قوله تعالى : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ، فكني بذلك عن النساء والوصف الجامع بينهما هو التأنيث ، فالمعنى هنا يجوز حمله على جانب الحقيقة ، كما يجوز حمله على المجاز . ثمّ يعرض ابن الأثير بعد ذلك لاشتقاق لفظة « الكناية » مقررا أنّها قد تكون مشتقة من لفظة « الكنية » أو من الستر ، إذ يقال كنيت الشيء إذا سترته . كما يقرر أنّ الكناية ليست نوعا مستقلا من المجاز ، وإنّما هي جزء من الاستعارة ، لأنّ الاستعارة لا تكون إلّا بحيث يطوى المستعار له ، وكذلك الكناية فإنّها لا تكون إلّا بحيث يطوى ذكر المكنّى عنه . ونسبتها إلى الاستعارة نسبة خاص إلى عام ، فيقال : كل كناية استعارة وليس كل استعارة كناية . هذا فرق بينهما ، وفرق آخر هو أنّ الاستعارة لفظها صريح ، والصريح هو ما دلّ عليه ظاهر لفظه ، والكناية ضدّ الصريح ، لأنّها عدول عن ظاهر اللفظ . فهذه فروق ثلاثة بين الاستعارة والكناية ذكرهما ابن الأثير : أحدهما الخصوص والعموم ، والآخر الصريح ، والثالث الحمل على جانب الحقيقة والمجاز . وكما فرّق بين الكناية والاستعارة ، فرّق أيضا بين الكناية والتعريض الذي عرفه بقوله : « هو اللفظ الدال على الشيء عن طريق المفهوم ، لا بالوضع الحقيقي ولا المجازي » ، فإذا قال قائل لمن يتوقع صلته ومعروفه بغير طلب : « واللّه إني لمحتاج ، وليس في يدي شيء ، وأنا عريان ، والبرد

--> ( 1 ) كتاب المثل السائر ص 247 .