عبد العزيز عتيق

35

علم البيان

نسمة متصفة بالعطر كأنّها غيره ، مع أنّ حديث الصديق هو هي . وكقول الشاعر : أعانق غصن البان من لين قدها * وأجني جنى الورد من وجناتها فالشاعر هنا جرّد من قدّ الحبيبة غصن بان لين ، ومن وجنتيها وردا . فهو بدل أن يعبر بالتشبيه الصريح فيقول : قدّ الحبيبة كغصن البان لينا ، ووجناتها كالورد ، عبّر عنه بأسلوب التجريد الذي عدّه السكاكي صورة من صور التشبيه . وأخيرا يختم السكاكي كلامه عن التشبيه ذاكرا أنّه قد يشبّه الضد بضده على سبيل التهكم ، كتشبيه الجبان بالأسد ، والبخيل بحاتم مثلا . * * * بعد ذلك ينتقل السكاكي إلى الحديث عن المجاز ويجره ذلك أولا إلى تعريف الحقيقة بأنّها : « الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع » واحترز بقوله : « من غير تأويل في الوضع » حتى لا تدخل الاستعارة . ثمّ يخلص من ذلك إلى تعريف المجاز بأنّه : « الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع » . ويحترز بقيد « التحقيق » من خروج الاستعارة ، وبقيد « استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها » من استعمال الكلمة لغة أو شرعا أو عرفا ، وبقيد « مع قرينة مانعة عن إرادة معناها » من الكناية . ويفرق بين المجاز والمشترك اللغوي ، بأنّ المجاز يلاحظ فيه المعنى