عبد العزيز عتيق

222

علم البيان

المفرد والمركب معا ، فتأتي على هذا تارة وعلى هذا أخرى . وأما التعريض فإنه يختص باللفظ المركب ، ولا يأتي في اللفظ المفرد البتّة . والدليل على ذلك أن التعريض لا يفهم المعنى فيه من جهة الحقيقة ولا من جهة المجاز ، وإنما يفهم من جهة التلويح والإشارة ، وذلك لا يستقل به اللفظ المفرد ، ولكنه يحتاج في الدلالة عليه إلى اللفظ المركب » . ومن أمثلة التعريض : 1 - قوله تعالى في شأن قوم نوح : فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ . فقوله : « ما نراك إلا بشرا مثلنا » تعريض بأنهم أحق بالنبوة منه ، وأن اللّه لو أراد أن يجعلها في أحد من البشر لجعلها فيهم ، فقالوا : هب أنك واحد من الملأ ومواز لهم في المنزلة فما جعلك أحق منهم بها ؟ ومما يؤكد ذلك قولهم : « وما نرى لكم علينا من فضل » . 2 - كان عمر بن الخطاب يخطب يوم جمعة ، فدخل عثمان فقال عمر : أية ساعة هذه ؟ فقال عثمان : يا أمير المؤمنين انقلبت من أمر السوق فسمعت النداء ، فما زدت على أن توضأت . فقال عمر : والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول اللّه كان يأمرنا بالغسل ؟ فقوله : « أية ساعة هذا ؟ » تعريض بالإنكار عليه لتأخره عن المجيء إلى الصلاة وترك السبق إليها . وهو من التعريض المعرب عن الأدب . 3 - وقفت امرأة على قيس بن عبادة فقالت : « أشكو إليك قلة الفأر في بيتي » . فقال : « ما أحسن ما وردت عن حاجتها ، املأوا لها بيتها خبزا وسمنا ولحما » . فهذا تعريض من المرأة حسن الموقع .