عبد العزيز عتيق
218
علم البيان
2 - ومن أمثلة كناية النسبة أيضا قول أبي نواس مادحا : فما جازه جود ولا حل دونه * ولكن يسير الجود حيث يسير فالشاعر هنا يريد أن ينسب إلى ممدوحه الكرم أو أن يثبت له هذه الصفة ، ولكنه بدل أن ينسب إليه الكرم بصريح اللفظ فيقول : « هو كريم » كنى عن نسبة الكرم إليه بقوله : « يسير الجود حيث يسير » ، لأنه يلزم من ذلك اتصافه به . وشتان بين الصورتين في الجمال والتأثير : الصورة الصريحة التي نرى فيها الممدوح كريما وحسب ، والصورة المقنعة المدعاة التي يرينا فيها الشاعر الكرم إنسانا يرافق الممدوح ويلازمه ويسير معه حيث سار . 3 - ومن أمثلتها كذلك قول الشاعر : اليمن يتبع ظله * والمجد يمشي في ركابه فالشاعر في هذا البيت بدل أن يصف الممدوح بأنه ميمون الطلعة ، قال إن اليمن يتبعه أينما سار ، واتباع اليمن ظله يستلزم نسبته إليه . فكناية النسبة كما يتضح من الأمثلة السابقة تتمثل في العدول عن نسبة الصفة إلى الموصوف مباشرة ونسبتها إلى ما له اتصال به . وأظهر علامة لهذه الكناية أن يصرح فيها بالصفة كما رأينا في الأمثلة السابقة ، أو بما يستلزم الصفة كقول شاعر معاصر : بين برديك يا صبية كنز * من نقاء معطر معشوق وبعينيك يا صبية شجو * ساهم اللمح مستطار البريق ففي قوله : « بين برديك يا صبية كنز من نقاء » كناية عن نسبة « الطهارة » للمخاطبة بما يستلزم هذه الصفة وهو « كنز من نقاء » . أما