عبد العزيز عتيق
21
علم البيان
والغرض من الاستعارة ، والاستعارة المصيبة ووقعها ، وفضل الاستعارة على الحقيقة ، ولا بدّ لكل استعارة ومجاز من حقيقة ، ولا بدّ من معنى مشترك بين المستعار والمستعار منه ، والاستعارة أبلغ من الحقيقة ، والاستعارة في كلام العرب والنبي والصحابة والأعراب ، والاستعارة في أشعار المتقدمين ، وفي كلام المحدثين . وقد عدّ أبو هلال الكناية ضمن فنون البديع ، وعقد لها فصلا عرّفها فيه وذكر نماذج من الجيد والمعيب منها ، مع أنّها من مباحث علم البيان ، وليس المهم إلى أي علوم البلاغة قد نسبها ، وإنّما المهم أنّه أتى على ذكرها في كتابه . وطريقته في معالجة هذه الموضوعات البيانية ليست طريقة عالم البلاغة المعنيّ بدقائقها وتفاصيلها ، وإنما هي طريقة من يمزج البلاغة بالأدب والنقد ، وإذا القارئ أمام مزيج ترتاح إليه نفسه ، ويستدرجه إلى الاسترسال في تحصيله طلبا للمزيد من المتعة العقلية والأدبية . * * * وبعد فلعلنا أدركنا من ثنايا عرضنا التاريخي للبيان منذ نشأة البحث فيه حتى الآن كيف تطور على مرّ العصور ، وكيف تضافرت جهود الباحثين فيه تدريجيا على كشف أصوله من تشبيه وحقيقة ومجاز واستعارة وكناية ، وكيف أخذت معالم هذه الأصول تتضح وتتلاحق واحدة بعد الأخرى . وقد ظلّ الأمر كذلك حتى ظهر عبد القاهر الجرجاني في القرن الخامس الهجري فاقتطف ثمار هذه الجهود واتّخذ منها مادة استعان بها في وضع نظرية علم البيان .