عبد العزيز عتيق
190
علم البيان
و « غمامة » و « ليث الشرى » و « حمام » . فالمشبه هنا الممدوح ، والمشبه به هو « البدر » مرة ، و « البحر » مرة ثانية ، و « الغمامة » مرة ثالثة ، و « ليث الشرى » مرة رابعة ، و « الحمام » مرة خامسة . والقرينة في كل استعارة هي النداء . إذا تأملنا كل استعارة من هذه الاستعارات بعد استيفاء قرينتها رأيناها كذلك خالية مما يلائم المشبه به والمشبه . ولهذا السبب تسمى استعارة « مطلقة » . ج - ومن أمثلة الاستعارة المطلقة كذلك قول قريظ بن أنيف : قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا « 1 » ففي لفظة « الشر » استعارة مكنية ، وفي إجرائها يقال : شبه الشر « بحيوان مفترس » ، ثمّ حذف المشبه به « الحيوان المفترس » ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو « أبدى ناجذيه » . والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي هي « إثبات إبداء الناجذين للشر » . وهذه الاستعارة التي استوفت قرينتها قد خلت من كل ما يلائم المشبه والمشبه به ، ومن أجل ذلك تسمى استعارة « مطلقة » . د - ومن أمثلتها كذلك قول كثير عزة : رمتني « بسهم » ريشه الكحل لم يضر * ظواهر جلدي وهو للقلب جارح ففي لفظة « سهم » استعارة تصريحية أصلية ، ويقال في إجرائها : شبه « الطرف » بسكون الطاء « بالسهم » بجامع الإصابة بالضرر والأذى ، ثمّ
--> ( 1 ) الناجذان : النابان ، وإبداء الشر ناجذيه كناية عن شدته وحدته