عبد العزيز عتيق
158
علم البيان
فأرادوا بالإصبع الأثر الحسن ، حيث يقصد الإشارة إلى حذق في الصنعة لا مطلقا ، حتى يقال رأيت أصابع الدار ، وله إصبع حسنة وإصبع قبيحة ، على معنى أثر حسن وأثر قبيح ونحو ذلك . * * * هذا وللمجاز المرسل علاقات شتى منها : 1 - السببية : وذلك بأن يطلق لفظ السبب ويراد المسبب ، نحو قولهم : « رعينا الغيث » أي المطر ، وهو لا يرعى ، وإنما يرعى « النبات » الذي كان المطر سبب ظهوره . ومن أجل ذلك سمى النبات غيثا ، لأن الغيث سبب وجود النبات وظهوره . فالعلاقة التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي في هذا المجاز المرسل هي « السببية » . ومنه قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، فالمجاز هنا في لفظة « الشهر » ، والشهر لا يشاهد ، وإنما الذي يشاهد هو « الهلال » الذي يظهر أول ليلة في الشهر ، والهلال سبب في وجود الشهر ، فإطلاق الشهر عليه مجاز مرسل علاقته « السببية » . ومنه كذلك قول السموأل : تسيل على حد السيوف نفوسنا * وليست على غير السيوف تسيل فالشاعر السموأل أراد بالنفوس الدماء ، لأنها هي التي تسيل على حدّ السيوف ، ووجود النفس في الجسم سبب في وجود الدم فيه ، فإطلاق النفوس على الدم التي هي سبب في وجوده مجاز مرسل علاقته « السببية » . * * * 2 - المسببية : وذلك بأن يطلق لفظ المسبب ويراد السبب ، نحو : « أمطرت السماء نباتا » ، فذكر النبات وأريد الغيث ، والنبات مسبب عن