عبد العزيز عتيق

155

علم البيان

الحكمي أو العقلي - أن يكون للفعل فاعل في التقدير إذا أنت نقلت الفعل إليه عدت به إلى الحقيقة ، مثل إنك تقول في « ربحت تجارتهم » : ربحوا في تجارتهم . . . فإن ذلك لا يتأتى في كل شيء . ألا ترى أنه لا يمكنك أن تثبت للفعل في قولك : « أقدمني بلدك حقّ لي على إنسان » فاعلا سوى « الحق » . وكذلك لا تستطيع في قوله : وصيّرني هواك وبي * لحيني يضرب المثل وفي قول أبي نواس : يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظرا أن تزعم أن ل « صيرني » فاعلا قد نقل عنه الفعل فجعل للهوى كما فعل ذلك في « ربحت تجارتهم » . . . ولا تستطيع كذلك أن تقدر ل « يزيد » في قولك : « يزيدك وجهه » فاعلا غير الوجه . فالاعتبار إذن بأن يكون المعنى الذي يرجع إليه الفعل موجودا في الكلام على حقيقته . معنى ذلك أن « القدوم » في قولك : « أقدمني بلدك حقّ لي على إنسان » موجود على الحقيقة . وكذلك « الصيرورة » في قوله : « صيرني هواك » ، و « الزيادة » في قوله : « يزيدك وجهه » موجودتان على الحقيقة . وإذا كان معنى اللفظ موجودا على الحقيقة لم يكن المجاز فيه نفسه ، وإذا لم يكن في نفس اللفظ كان لا محالة في الحكم . فاعرف هذه الجملة وأحسن ضبطها حتى تكون على بصيرة من الأمر » « 1 » .

--> ( 1 ) كتاب دلائل الإعجاز ص 193 - 194 .