عبد العزيز عتيق
137
علم البيان
العجم إلّا بمثل هده الألفاظ » « 1 » . وبعد ابن قتيبة جاء أبو الحسين أحمد بن فارس « 396 ه » فعرف الحقيقة والمجاز بقوله : « الحقيقة هي الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة ولا تمثيل ولا تقديم ولا تأخير كقول القائل : الحمد للّه على نعمه وإحسانه ، وهذا أكثر الكلام ، أي أنّ الكلام الحقيقي يمضي لسنته لا يعترض عليه . وقد يكون غيره ويجوز جوازه لقربه منه إلّا أنّ فيه من تشبيه واستعارة وكف ما ليس في الأول . كقولك : عطاء فلان مزن واكف ، فهذا التشبيه . وقد جاز مجاز قوله : عطاؤه كثير واف » « 2 » . فالمجاز عندما كان قريبا من الحقيقة وفيه تشبيه أو استعارة . وعند ابن رشيق القيرواني « 456 ه » أنّ « المجاز في كثير من الكلام أبلغ من الحقيقة ، وأحسن موقعا في القلوب والأسماع ، وما عدا الحقائق من جميع الألفاظ ثمّ لم يكن محالا محضا فهو مجاز ، لاحتماله وجوه التأويل ، فصار التشبيه والاستعارة وغيرهما من محاسن الكلام داخلة تحت المجاز ، إلّا أنّهم خصوا بالمجاز ، بابا بعينه ، وذلك أن يسمّى الشيء باسم ما قاربه أو كان منه بسبب ، كما قال جرير بن عطية : إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا أراد المطر لقربه من السماء ، ويجوز أن تريد « بالسماء » السحاب ، لأنّ كل ما أظلّك سماء ، وقال « سقط » يريد سقوط المطر الذي فيه ، وقال
--> ( 1 ) كتاب العمدة ج 1 ص 236 . ( 2 ) كتاب الصاحبي لابن فارس 196 - 198 .