عبد العزيز عتيق
128
علم البيان
أيا غائبا حاضرا في الفؤاد * سلام على الحاضر الغائب « 1 » ثم يخلص عبد القاهر من كل ذلك إلى القول بأن الشاعر الصنّاع يبلغ بتصرفه في التشبيه إلى غايات الابتداع ، فيقول : « وكفى دليلا على تصرفه باليد الصناع وإيفائه على غايات الابتداع أن يريك العدم وجودا والوجود عدما ، والميت حيّا والحيّ ميتا ، أعني جعلهم الرجل إذا بقي له ذكر جميل وثناء حسن بعد موته كأنه لم يمت ، وجعل الذكر حياة له ، كما قال : « ذكرة « 2 » الفتى عمره الثاني » ، وحكمهم على الخامل الساقط القدر الجاهل الدنيء بالموت . . . ولطيفة أخرى له وهي : جعل الموت نفسه حياة مستأنفة حتى يقال إنه بالموت استكمل الحياة في قولهم : « فلان عاش حين مات » يراد الرجل تحمله النفس الأبيّة والأنفة من العار أن يسخو بنفسه في الجود والبأس وقتال الأعداء ، حتى يكون له يوم لا يزال يذكر ، وحديث يعاد على مرّ الدهور ويشهر ، كما قال ابن نباتة : بأبي وأمي كل ذي * نفس تعاف الضيم مرة يرضى بأن يردّ الردى * فيميتها ويعيش ذكره » « 3 » * * * عيوب التشبيه لعلّ التشبيه من بين الأساليب البيانية أكثرها دلالة على قدرة البليغ وأصالته في فن القول . وذلك لأن التشبيه هو في الواقع ضرب من التصوير
--> ( 1 ) أسرار البلاغة ص 102 - 114 . ( 2 ) الذكرة بضم الذال : الصّيت . ( 3 ) أسرار البلاغة ص 102 - 114 .