عبد العزيز عتيق
122
علم البيان
ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مرّ » . فالرسول قد شبّه المؤمن القارئ وهو متّصف بصفتين هما الإيمان والقراءة بالأترجة وهي ذات وصفين هما الطعم والريح ، وشبّه المؤمن غير القارئ ، وهو متّصف بصفتين هما الإيمان وعدم القراءة بالتمرة ، وهي ذات وصفين هما الطعم وعدم الريح ، ووصف المنافق القارئ ، وهو متّصف بصفتين هما النفاق والقراءة بالريحانة وهي ذات وصفين هما الريح وعدم الطعم ، ووصف المنافق غير القارئ ، وهو متّصف بصفتين هما النفاق وعدم القراءة بالحنظلة ، وهي ذات وصفين هما عدم الريح ومرارة الطعم . ومما ورد من هذا النوع شعرا قول البحتري : خلق منهمو تردّد فيهم * وليته عصابة عن عصابة كالحسام الجراز يبقى على الده * ر ، ويفنى في كل حين قرابه « 1 » وقول ابن الرومي : أدرك ثقاتك أنهم وقعوا * في نرجس معه ابنة العنب فهمو بحال لو بصرت بها * سبّحت من عجب ومن عجب ريحانهم ذهب على درر * وشرابهم درّ على ذهب « 2 » ويقارن ابن الأثير بين هذا التشبيه وسابقه مقررا أن تشبيه البحتري أصنع ، وذلك أن تشبيه ابن الرومي صدر عن صورة مشاهدة ، على حين
--> ( 1 ) الحسام الجراز : السيف الماضي النافذ المستأصل ، وقراب السيف : غمده . ( 2 ) أدرك ثقاتك : ألحق بمن تثق بهم فهم بين ريحان وراح ، والعجب بضم فسكون : الزهو ، والعجب بفتح العين والجيم : إنكار الشيء لأنه خلاف المألوف .