عبد العزيز عتيق
12
علم البيان
البلاغة العربية الأول ، ومعبّد الطريق أمام من أتى بعده من رجالها . ثمّ جاء من بعده متأثرا خطاه وإن لم يكن معتزليا « 1 » مثله ابن قتيبة الدينوري « 276 ه » ففي كتابه « تأويل مشكل القرآن » يتحدّث أولا عن إعجاز القرآن كرد على الطاعنين في أسلوبه ، جهلا منهم بأساليب البيان العربي ، ثمّ ينتقل من ذلك إلى الحديث المبوب عن موضوعات « علم البيان » من حقيقة ومجاز وتشبيه واستعارة وكناية . وبعد ابن قتيبة يأتي معاصره أبو العباس المبرد « 285 ه » بكتابه « الكامل » الذي يجمع بين الشعر والنثر ، ويعدّ من كتب اللغة الممهدة للمعاجم بما تضمنه من تفسير كل ما يقع في نصوصه من كلام غريب أو معنى مغلق . ومع أنّ « الكامل » في الأصل كتاب لغة فإنّ المبرد تعرض فيه عند شرح النصوص الأدبية لبعض موضوعات البيان مثل المجاز والاستعارة والكناية والتشبيه الذي توسع في بحثه وقسمه إلى أربعة أقسام : تشبيه مفرط ، وتشبيه مصيب ، وتشبيه مقارب ، وتشبيه بعيد . وقد استوحى هذا التقسيم مما كتبه الجاحظ عن التشبيه دون أن يضيف هو إليه جديدا من عنده . * * * وأوّل كتاب يلقانا من كتب علماء الكلام الذين اهتموا بالمباحث البلاغية من أجل تفسير الإعجاز البلاغي للقرآن هو كتاب « النكت في
--> ( 1 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الكوفي المولد ، وسمي الدينوري لأنّه كان قاضي الدينور . وكان لأهل السنة مثل الجاحظ للمعتزلة ، فإنّه خطيب أهل السنة ، كما كان الحاحظ خطيب المعتزلة .