عبد العزيز عتيق

105

علم البيان

ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت * وقع السهام ونزعهنّ أليم المشبه حال المحبوبة إذا نظرت وإذا أعرضت ، والمشبه به حال السهام تؤلم إذا وقعت وتؤلم إذا نزعت . التشبيه البليغ : والتشبيه إذا ما حذفت منه الأداة ووجه الشبه فهو « التشبيه البليغ » وهو أعلى مراتب التشبيه في البلاغة وقوة المبالغة ، لما فيه من ادّعاء أن المشبّه هو عين المشبه به ، ولما فيه من الإيجاز الناشئ عن حذف الأداة والوجه معا ، هذا الإيجاز الذي يجعل نفس السامع تذهب كل مذهب ، ويوحي لها بصور شتى من وجوه التشبيه ، كقول أبي فراس : إذا نلت منك الودّ فالكل هينّ * وكل الذي فوق التراب تراب أغراض التشبيه قد يلجأ الكاتب أو الشاعر في التعبير إلى أسلوب التشبيه لشعوره بأنه أكثر من غيره في إصابة الغرض ووضوح الدلالة على المعنى . وأغراض التشبيه منوعة ، وهي تعود في الغالب إلى المشبّه ، وقد تعود إلى المشبّه به . وهذه الأغراض هي : 1 - بيان إمكان وجود المشبّه : وذلك حين يسند إلى المشبه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر شبيه له . مثال ذلك قول المتنبي : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال فالتشبيه هنا ضمني ، وفيه ادّعى الشاعر أن المشبّه وهو الممدوح مباين لأصله بصفات وخصائص جعلته حقيقة منفردة . ولما رأى غرابة دعواه وأن هناك من قد ينكر وجودها احتجّ على صحتها بتشبيه الممدوح