خالدية محمود البياع

المقدمة 3

المرشد إلى قواعد اللغة العربية

خاصية بارزة ، وهي تماسك بنائها ، وقيامها على أسس وطيدة ، وعلى قواعد وأصول منطقية منزّهة عن الغموض واللبس والتعقيد والعشوائية والعبثية . هذه الخصائص لا يمكن أن يعانيها المقبل على تعلم اللغة العربية إلّا إذا تضافرت جهود المؤلفين والمدرسين في ابتداع الأسلوب المناسب والطريقة المثلى لتقريبها من أذهانهم ونفوسهم ، تحقيقا للغاية الأساسية المتوخّاة وهي اكساب الطالب المهارة اللازمة ليخرج كلامه المنطوق والمكتوب خروجا سليما من حيث ضبطه ، وصحته ، وجريانه وفق قواعد هذه اللغة ، بنحوها وصرفها . ويبدو أيضا أن المؤلفة كانت على وعي بما تقدم ، فاعتمدت في مؤلفها هذا منهاجا يقوم على العناصر التالية : 1 - الاعتماد في شرح القاعدة وتوضيحها ، وتفكيكها ، على نصوص أدبية أجيد اختيارها ، فجاءت سليمة ، واضحة ، متنوعة ، مناسبة لأعمار التلاميذ ، متوافقة مع مستوياتهم العقلية ، مراعية لاهتماماتهم العاطفية وميولهم النفسية . 2 - إشراك التلميذ إشراكا فاعلا في النظر في النصّ ، وفهمه ، واستنباط القاعدة النحوية منه ، متدرجا في ذلك من السهل الواضح إلى الأقل سهولة ووضوحا . 3 - اتباع أسلوب الحوار القائم على أسئلة وأجوبة ترغّب الطالب في الدخول في أجواء الدرس ، وتغريه بمتابعة المدرّس ، وتساعده على إدراك الأثر المعنوي والبعد الدلالي الذي تحدثه المسألة النحوية في النص . وبهذه الطريقة يصل التلميذ بنفسه إلى الإحاطة التامة بالقاعدة ، واستيعاب جزئياتها ، وتبيان دورها في بناء النص شكلا ومضمونا ، ويتم ذلك بمساعدة الكتاب الذي يطرح عليه الأسئلة المناسبة ويقدم له الأجوبة الدقيقة ، فيبدو وكأنه رفيق له يجالسه بأنس ويحاوره بذكاء ، ويأخذ بيده ليتمكن شخصيا من بناء القاعدة النحوية والصرفية شيئا فشيئا ، أو جزءا جزءا ، مكتشفا ، في الوقت عينه ، خفايا هذه القاعدة ، مدركا أبعادها وإيماءاتها جميعا . أمّا دور الأستاذ فأساسي هنا مع اقتصاره على التوجيه والإرشاد ، وطرح الأسئلة وتلقي الإجابات ، وضبطها ، وتوجيهها وجهة تؤدي إلى الغاية المشار إليها . إن إيلاء التلميذ هذا الدور الفاعل في العملية التعليمية يضفي على حضوره