الشيخ السبحاني

488

كليات في علم الرجال

حاقت بالمسلمين . وأرجو من الله سبحانه أن يقيض أمة ساعية في هذا المجال لافراز هذه المرويات عن النصوص الصحيحة الاسلامية ، وقد بحثنا عن الآثار السلبية لمنع تدوين الحديث في أبحاثنا حول الملل والنحل ( 1 ) . الثاني : إن وضع الحديث والكذب على النبي الأعظم وعلى الثقات من صحابته والتابعين لهم باحسان كان شعار الصالحين وعمل الزاهدين ، يتقربون به إلى الله سبحانه ، ولا يرون الوضع والاختلاق منافيا للزهد والورع . كل ذلك لأهداف دينية من دعم مبدأ أو تعظيم إمام أو تأييد مذهب . روى الخطيب عن الرجالي المعروف يحيى بن سعيد القطان قوله : " ما رأيت الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث " ( 2 ) . ويروي السيوطي عنه أيضا قوله : " ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد " ( 3 ) . ومن أراد أن يقف على كيفية عمل الوضاعين ومقاصدهم ونماذج من الأحاديث الموضوعة فليرجع إلى الكتابين التاليين : 1 " الموضوعات الكبرى " في أربعة اجزاء ، للشيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي البغدادي ( المتوفي عام 597 ه‍ ) . وقد ذكر فيه المؤلف الأحاديث الموضوعة ، وأراد الاستقصاء ولم يوفق له ، لأنه عمل كبير لا يقوم به إلا اللجان التحقيقية . 2 " اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " لجلال الدين السيوطي ( المتوفي عام 911 ) إلى غير ذلك من الكتب المؤلفة في هذا المضمار .

--> ( 1 ) لاحظ كتابنا " أبحاث في الملل والنحل " ج 1 ، الصفحة 65 95 . ( 2 ) تاريخ بغداد ، ج 2 ، الصفحة 98 . ( 3 ) اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، ج 2 ، الصفحة 470 ، في خاتمة الكتاب في ضمن فوائد .