الشيخ السبحاني
469
كليات في علم الرجال
يكنى أبا محمد وكان مولى لبني أسد وكان مكفوفا ( 1 ) . هذا ، ولكن النجاشي ذكره بعنوان " يحيى بن القاسم أبو بصير الأسدي " وزاد عليه : " وقيل يحيى بن أبي القاسم واسم أبي القاسم إسحاق " ( 2 ) ، وكلامه صريح في اختياره القول الأول وتمريض القول الثاني وهو وإن كان خبيرا بالأنساب ومتضلعا في علم الرجال ( 3 ) ، لكن مع كثرة الأقوال والأخبار الدالة على كونه يحيى بن أبي القاسم لا مجال لما ادعاه . أما وثاقته وجلالة قدره فلا ريب فيهما لما صرح به علماء الرجال كالنجاشي والكشي والشيخ في عدته وابن الغضائري ومن تأخر عنهم . وروى الكشي بسند صحيح عن شعيب العقرقوفي ابن أخت أبي بصير أنه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ربما احتجنا أن نسأل عن الشئ فمن نسأل ؟ قال عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير ( 4 ) . وورد أيضا في أخبار عديدة أن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام كانا يخاطبانه " يا أبا محمد " تعظيما له ، كما أن الباقر عليه السلام ضمن له الجنة . وبالجملة وثاقته وفقاهته أظهر من أن يتردد فيه . أما نسبة الوقف إليه ، فوهم ناش من زعم اتحاد أبي بصير هذا مع يحيى بن القاسم الحذاء الواقفي . والحال أنه مات سنة خمسين ومائة والوقف حدث بعد شهادة مولانا الكاظم عليه السلام والحذاء المذكور بقي إلى زمن الإمام الرضا عليه السلام ، وأما نسبة الغلو فيه ، فلم يقله أحد وأنكره ابن فضال ،
--> ( 1 ) اختيار الرجال ، الصفحة 174 الرقم 296 . ( 2 ) فهرس النجاشي ، الصفحة 440 الرقم 1187 . وصرح أيضا في ترجمة عبد الله بن وضاح انه صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم ( الصفحة 215 الرقم 560 ) . ( 3 ) قال الشهيد الثاني في المسالك : وظاهر حال النجاشي انه أضبط الجماعة وأعرفهم بحال الرجال . . وهذا مما اختص به النجاشي . ( 4 ) اختيار الرجال ، الصفحة 171 الرقم 291 .