الشيخ السبحاني

279

كليات في علم الرجال

غير أن الاستدلال بهذا الحديث على فرض صحة سنده قاصر ، لان المقصود من الجملة الواردة في حق بني فضال هو أن فساد العقيدة بعد الاستقامة لا يضر بحجية الرواية المتقدمة على الفساد ، لا أنه يؤخذ بكل رواياتهم ومراسيلهم ومسانيدهم من غير أن يتفحص عمن يروون عنه ، بل المراد أنه يجري على بني فضال الحكم الذي كان يجري على سائر الرواة ، فكما أنه يجب التفتيش عنهم حتى تتبين الثقة منهم عن غيرها فهكذا بنو فضال . ج جعفر بن بشير قد استدل المحدث النوري في مستدركه ( 1 ) على وثاقة كل من روى جعفر بن بشير عنهم ومن رووا عنه بما ذكره النجاشي في رجاله حيث قال : " جعفر بن بشير البجلي الوشاء من زهاد أصحابنا وعبادهم ونساكهم وكان ثقة وله مسجد بالكوفة إلى أن قال : مات جعفر رحمه الله بالأبواء سنة 208 . كان أبو العباس بن نوح يقول : كان يلقب فقحة العلم ( 2 ) روى عن الثقات ورووا عنه ، له كتاب المشيخة " ( 3 ) . ولكن الظاهر أن العبارة غير ظاهرة في الحصر ، بل المراد أن جعفر بن بشير يروي عن الثقات كما تروي الثقات عنه ، وأما إنه لا يروي عنه إلا الثقات وهو لا يروي إلا عنهم ، فلا تفيده العبارة ، كيف ومن المستبعد عادة أن لا تروي عنه إلا ثقة وهو خارج عن اختياره ، وأقصى ما تفيده العبارة أن القضية غالبية . كيف وقد روى جعفر بن بشير عن الضعيف أيضا .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ، الفائدة العاشرة ، الصفحة 777 . ( 2 ) هكذا ضبطه في الايضاح على ما نقله قاموسي الرجال والفقحة من النبت الزهرة ، كما ضبطه في الخلاصة : الصفحة 32 ، ورجال ابن داود ب‍ " قفة العلم " . ( 3 ) رجال النجاشي : الرقم 304 .