الشيخ السبحاني

24

كليات في علم الرجال

وبذلك يعلم بطلان دليل نافي الحاجة إلى الرجال ، حيث قال : " إن مصير الأكثر إلى اعتبار الموثق ، بل الحسن ، بل الضعيف المنجبر ، ينفي الحاجة إلى علم الرجال ، لان عملهم يكشف عن عدم الحاجة إلى التعديل " . وفيه : أن ما ذكره إنما يرد على القول بانحصار الحجية في خبر العدل ، وأن الرجوع إلى كتب الرجال لأجل إحراز الوثاقة بمعنى العدالة . وأما على القول بحجية الأعم من خبر العدل ، وقول الثقة ، أو الخبر الموثوق بصدوره أو المجتمع منهما فالرجوع إلى الرجال لأجل تحصيل الوثوق بالصدق أو وثاقة الراوي . ثم إن المحقق التستري استظهر أن مسلك ابن داود في رجاله ومسلك القدماء هو العمل بالممدوحين والمهملين الذين لم يردا فيهم تضعيف من الأصحاب ، ولأجل ذلك خص ابن داود القسم الأول من كتابه بالممدوحين ومن لم يضعفهم الأصحاب ، بخلاف العلامة فإنه خص القسم الأول من كتابه بالممدوحين ، ثم قال : وهو الحق الحقيق بالاتباع وعليه عمل الأصحاب فترى القدماء كما يعملون بالخبر الذي رواته ممدوحون ، يعملون بالخبر الذي رواته غير مجروحين ، وإنما يردون المطعونين ، فاستثنى ابن الوليد وابن بابويه من كتاب " نوادر الحكمة " عدة أشخاص ، واستثنى المفيد من شرائع علي بن إبراهيم حديثا واحدا في تحريم لحم البعير ، وهذا يدل على أن الكتب التي لم يطعنوا في طرقها ولم يستثنوا منها شيئا كان معتبرا عندهم ، ورواتها مقبولو الرواية ، إن لم يكونوا مطعونين من أئمة الرجال ولا قرينة ، وإلا فتقبل ( 1 ) مع الطعن ثم ذكر عدة شواهد على ذلك فمن أراد فليلاحظ ( 2 ) . وعلى فرض صحة ما استنتج ، فالحاجة إلى علم الرجال في معرفة الممدوحين والمهملين والمطعونين قائمة بحالها .

--> ( 1 ) كذا في المطبوع والظاهر " فلا تقبل " . ( 2 ) قاموس الرجال ، ج 1 الصفحة 25 27 .