الشيخ السبحاني
201
كليات في علم الرجال
مستندا إلى القرائن ، بل الحق أن الاحراز كان مستندا إلى الوثاقة تارة وإلى القرائن أخرى ، ومع هذا العلم الاجمالي كيف يمكن إحراز وثاقة المشايخ بصحة الأحاديث مع أنها أعم منها . وثانيا : إن أقصى ما يمكن أن يقال ما أفاده بعض الأجلة من التفصيل بين الاكثار عن شيخ وعدمه ، فإذا كثر نقل الثقة عن رجل ، ووصف أحاديث ذلك الثقة بالصحة ، يستكشف كون الاحراز مستندا إلى وثاقة الشيخ ، إذ من البعيد إحراز القرينة في واحد واحد من المجموعة الكبيرة من الأحاديث ، وهذا بخلاف ما إذا قل النقل عنه ووصف أحاديثه بالصحة ، فمن الممكن جدا إحراز القرينة في العدد القليل من الأحاديث . هذا كله لو قلنا بأن الصحة من أوصاف المتن والمضمون ، وإلا فمن الممكن القول بأنها من أوصاف نفس النقل والتحدث والحكاية ، وأن المقصود منها كونه صدوقا في النقل وصادقا في الحكاية في كل ما يحكيه ، كما ذكرناه في أصحاب الاجماع فلاحظ . ثم إن الذي يدفع الاحتمال الثاني للمعنى الثاني رواية أصحاب الاجماع عن الضعفاء والمطعونين ، ومعها كيف يمكن القول بأنهم لا يروون إلا عن الثقة وإليك بعض ما يدل على المقصود . 1 روى الكليني في " باب من أوصى وعليه دين " وكذا في " باب إقرار بعض الورثة بدين في كتاب الميراث " عن جميل بن دراج ، عن زكريا بن يحيى الشعيري ، عن الحكم بن عتيبة ( 1 ) وقد ورد عدة روايات في ذمه ( 2 ) . 2 حكى الشيخ في الفهرس أن يونس بن عبد الرحمن روى كتاب
--> ( 1 ) جامع الرواة : ج 1 الصفحة 266 . ( 2 ) لاحظ رجال الكشي : الصفحة 137 .