أحمد مطلوب
90
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
للموصوفية الحقائق كما في « جسم أبيض » و « بياض صاف » دون معاني الافعال والصفات المشتقة منها والحروف « 1 » . ومثالها قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً « 2 » ، شبّه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب غلبة الغائية عليه ، ثم استعير في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به . وقرينة التبعية في الافعال والصفات تعود تارة إلى الفاعل كما في « نطقت الحال » أو « الحال ناطقة بكذا » لأنّ النطق لا يسند إلى الحال . وتارة إلى المفعول كقول ابن المعتز : جمع الحقّ لنا في إمام * قتل البخل وأحيا السماحا أي : أزال البخل وأظهر السماح والقتل والاحياء الحقيقيان لا يتعلق بهما والقرينة جعلهما مفعولين . والثاني كقول الشاعر : نقريهم لهذميات نقدّ بها * ما كان خاط عليهم كلّ زرّاد وهي قرينة على أن « نقريهم » استعارة ، وهو مفعول ثان . أو الأول والثاني كقول الحريري : وأقري المسامع إمّا نطقت * بيانا يقود الحرون الشّموسا وتارة إلى الجار والمجرور نحو قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * « 3 » ، فقوله « بعذاب » قرينة على أنّ « بشّر » استعارة . وتارة إلى الجميع : الفاعل والمفعول الأول والثاني والمجرور بمعنى أنّ كلّا منها قرينة مستقلة كقول الشاعر : تقري الرياح رياض الحزن مزهرة * إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظا « 4 » الاستعارة التّجريديّة : وتسمى المجرّدة ، وهي ما كان معتبرا فيها المستعار له « 5 » ، أي أنها تكون تجريدية إذا عقبت بصفات ملائمة للمستعار له أو تفريع كلام ملائم له « 6 » وقال ابن مالك : « تجريد » الاستعارة هو أن تقرن بما يلائم المستعار له » « 7 » وعرّفها القزويني بمثل ذلك « 8 » ، وقال العلوي : « فاما الاستعارة المجردة فإنما لقبت بهذا اللقب لأنّك إذا قلت : « رأيت أسدا يجدّل الابطال بنصله ويشك الفرسان برمحه » فقد جرّدت قولك : « أسدا » عن لوازم الآساد وخصائصها إذ ليس من شأنها تجديل الابطال ولا شكّ الفرسان بالرماح والنصال » « 9 » . وإلى ذلك ذهب السبكي والتفتازاني والزركشي والسيوطي والأسفراييني والمغربي والمدني « 10 » . ومثال الاستعارة التجريدية قوله تعالى : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ « 11 » حيث قال : فَأَذاقَهَا ولم يقل : « كساها » فان المراد بالاذاقة إصابتهم بما استعير له اللباس كأنه قال : فأصابها اللّه بلباس الجوع والخوف .
--> ( 1 ) الايضاح ص 298 ، التلخيص ص 315 ، شروح التلخيص ج 4 ص 108 ، المطول ص 376 ، الأطول ج 2 ص 137 ، معترك ج 1 ص 280 ، شرح عقود الجمان ص 95 ، أنوار ج 1 ص 246 . ( 2 ) القصص 8 . ( 3 ) آل عمران 21 ، التوبة 34 ، الانشقاق 24 . ( 4 ) شرح عقود الجمان ص 96 . ( 5 ) نهاية الايجاز ص 92 . ( 6 ) مفتاح العلوم ص 182 . ( 7 ) المصباح ص 66 . ( 8 ) الايضاح ص 300 ، التلخيص ص 317 . ( 9 ) الطراز ج 1 ص 236 . ( 10 ) عروس ج 4 ص 128 ، المطول ص 377 ، المختصر ج 4 ، ص 128 ، البرهان ج 3 ص 438 ، معترك ج 1 ص 281 ، الاتقان ج 2 ص 45 ، شرح عقود الجمان ص 97 الأطول ج 2 ص 142 ، مواهب الفتاح ج 4 ص 128 ، أنوار الربيع ج 1 ص 254 . ( 11 ) النحل 112 .