أحمد مطلوب

87

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

لغيرهما آراء مختلفة . وتقسيم الاستعارة إلى تصريحية ومكنية خير وأجدى في دراسة هذا الفن لأنّ ذلك عمدته ما دامت الاستعارة تقوم على التشبيه عند معظم البلاغيين ، ولكن التطور التأريخي لهذا الفن يقتضي الكلام على هذه الاقسام لتتضح مسيرة هذا الفن خلال الدراسات السابقة . الاستعارة الاحتماليّة : قال السّكّاكي : « هي أن يكون المشبّه المتروك صالح الحمل تارة على ما له تحقّق وأخرى على ما لا تحقّق له « 1 » ، أي انها تحتمل الوجهين ، وقد شرح السّكّاكي التّحقيقيّة وقال : « أن يكون المشبه المتروك شيئا متحققا اما حسيا وإما عقليا » . فالاستعارة الاحتمالية ما احتملت ما له تحقق من وجه وما لا تحقق له من وجه آخر ، ونظيره قول زهير : صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّي أفراس الصّبا ورواحله أراد أن يبين أنه أمسك عما كان يرتكب أوان الصّبا وقمع النفس عن التلبس بذاك معرضا الاعراض الكلي عن المعاودة لسلوك سبيل الغي وركوب مراكب الجهل فقال : « وعري أفراس الصبا ورواحله » أي ما بقيت آلة من آلاتها المحتاج إليها في الركوب والارتكاب قائمة كأيما نوع فرضت من الأنواع حرفة أو غيرها متى وطنت النفس على اجتنابه ورفع القلب رأسا عن دق بابه وقطع العزم عن معاودة ارتكابه فتقل العناية بحفظ ما قوام ذلك النوع به من الآلات والأدوات فترى يد التعطيل تستولي عليها فتهلك وتضيع شيئا فشيئا حتى لا تكاد تجد في أدنى مدة أثرا منها ولا عثيرا فبقيت لذلك معرّاة لا آلة ولا أداة فحق قوله : « أفراس الصبا ورواحله » أن يعد استعارة تخييلية لما يسبق إلى الفهم ويتبادر إلى الخاطر من تنزيل « أفراس الصّبا ورواحليه » منزلة أنياب المنية ومخالبها في قول الشاعر : وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع وإن كان يحتمل احتمالا بالتكلف أن تجعل الأفراس والرواحل عبارة عن دواعي النفوس وشهواتها والقوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات أو عن الأسباب التي قلما تتآخذ في اتباع الغي وجر أذيال البطالة إلا أو ان الصبا . وكذلك قوله تعالى : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ « 2 » الظاهر من اللباس الحمل على التخييل وإن كان يحتمل أن يحمل على التحقيق ، وهو أن يستعار لما يلبسه الانسان عند جوعه من انتقاع اللون ورثاثة الهيئة « 3 » . فالاستعارة في البيت والآية الكريمة تحتمل التخييل وتحتمل التحقيق فهي اما تخييلية أو تحقيقية . الاستعارة الأصليّة : الاستعارة الأصليّة هي التي تكون في أسماء الأجناس غير المشتقّة ويكون معنى التّشبيه داخلا في المستعار دخولا أوّليّا « 4 » . وقد أوضح السّكاكّي معناها بقوله : « هي أن يكون المستعار اسم جنس كرجل وكقيام وقعود . ووجه كونها أصلية هو أنّ الاستعارة مبناها على تشبيه المستعار له بالمستعار منه » « 5 » . وإلى ذلك ذهب ابن مالك والقزويني والسبكي والتفتازاني والسيوطي والأسفراييني والمدني والمغربي « 6 » . ومنها

--> ( 1 ) مفتاح العلوم ص 176 . ( 2 ) النحل 112 . ( 3 ) مفتاح ص 178 ، الايضاح ص 310 ، التلخيص ص 328 ، شروح التلخيص ج 4 ص 161 ، المطول ص 385 ، الأطول ج 2 ص 150 . ( 4 ) نهاية الايجاز ص 89 ، البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن ص 112 ، التبيان في البيان ص 189 . ( 5 ) مفتاح العلوم ص 179 ، وتنظر ص 176 . ( 6 ) المصباح ص 65 ، الايضاح ص 298 ، التلخيص ص 314 ، عروس الأفراح ج 4 ص 108 ، المطول ص 376 المختصر ج 4 ص 108 ، -