أحمد مطلوب

660

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

فان صورة راقتك فأخبر فربّما * أمرّ مذاق العود والعود أخضر فهذا الشاعر بقوله : « ربما أمرّ مذاق العود والعود أخضر » كأنه يومىء إلى أنّ سبيل العود الأخضر في الأكثر أن يكون عذبا أو غير مرّ وليس هذا بواجب لأنّه ليس العود الأخضر بطعم من الطعوم أولى منه بالآخر . النّسخ : نسخ الشيء ينسخه نسخا وانتسخه واستنسخه : اكتتبه عن معارضة « 1 » . النسخ أحد أنواع السرقات ، قال ابن الأثير : « هو أخذ اللفظ والمعنى برمّته من غير زيادة عليه مأخوذا ذلك من نسخ الكتاب » « 2 » . وسمّاه القزويني نسخا وانحالا وقال : « فإن كان المأخوذ كله من غير تغيير لنظمه فهو مذموم مردود ؛ لأنّه سرقة محضة » « 3 » وتبعه في ذلك شرّاح التلخيص « 4 » . وقال العلوي : إنّ النسخ على وجهين « 5 » : الأوّل : أن يأخذ لفظ الأوّل ومعناه ولا يخالفه إلا برويّ القصيدة كقول امرئ القيس : وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمّل وقول طرفة : وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلّد الثاني : هو الذي يؤخذ فيه المعنى وأكثر اللفظ ، ومن ذلك ما قاله بعضهم يمدح معبدا صاحب الغناء ويذكر فضله على غيره ممن تولّع بالغناء : أجاد طويس والسّريجيّ بعده * وما قصبات السبق إلا لمعبد ثم قيل بعد ذلك : محاسن أوصاف المغنّين جمّة * وما قصبات السبق إلا لمعبد النّظر والملاحظة : النظر والملاحظة من السرقات ، قال الحاتمي : « وهذه ضروب دقيقة قلّما ترد المدارك من الإشارة إلى المعنى وإخفاء السر » « 6 » . ومثّل له بقول أوس ابن حجر : سأجزيك أو يجزيك عني مثوّب * وحسبك أن يثنى عليك وتحمدي وقول الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس فقوله : « لا يذهب العرف بين اللّه والناس » هو قول أوس بن حجر : « سأجزيك أو يجزيك عني مثوّب » لأنّ المثوّب هو اللّه عز وجل . ولم يخرج ابن رشيق على ذلك وقال : « إنّ الإلمام ضرب من النظر » « 7 » . النّظم : النّظم : التأليف ، نظمه ينظمه نظما ونظاما ، ونظمت اللؤلؤ أي جمعته في السلك « 8 » . بدأت فكرة النظم منذ أن أخذ المعتزلة يبحثون في

--> ( 1 ) اللسان ( نسخ ) . ( 2 ) المثل السائر ج 2 ص 265 ، الجامع الكبير ص 242 . ( 3 ) الايضاح ص 403 ، التلخيص ص 409 . ( 4 ) شروح التلخيص ج 4 ص 481 ، المطول ص 463 ، الأطول ج 2 ص 242 . ( 5 ) الطراز ج 3 ص 190 ، وينظر التبيان في البيان ص 361 . ( 6 ) حلية المحاضرة ج 2 ص 86 . ( 7 ) العمدة ج 2 ص 287 . ( 8 ) اللسان ( نظم ) .