أحمد مطلوب

622

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

تقدم معناه وهو الحالة المعروفة في النصارى عند الولادة « 1 » . وقد سمّى المبرّد هذا النوع « المزج » « 2 » ولعل أبا علي الفارسي كان أوّل من أطلق عليه اسم « المشاكلة » « 3 » . ولا نعرف قصد الرّماني بالمشاكلة ، وقد أشار إلى ذلك ابن رشيق وهو يتحدّث عن الجناس المضارع أو تجنيس المضارعة وقال : « وهذا النوع يسمّيه الرّماني المشاكلة وهي عنده ضروب : هذا أحدهما وهي المشاكلة في اللفظ خاصة وأمّا المشاكلة في المعنى فننبه عليها في أماكنها » « 4 » . ونظر التّبريزي إلى المشاكلة نظرة أخرى فقال : « والمشاكلة أن يجمع الشاعر في البيت كلمتين متجاورتين أو غير متجاورتين شكلهما واحد ومعنياهما مختلفان » « 5 » كقول أبي سعيد المخزومي : حدق الآجال آجال * والهوى للحرّ قتّال وهذا هو الجناس ولكنّ السّكّاكي نظر إليها كنظرة الفرّاء وذكر أمثلته القرآنية والبيت المعروف : قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا « 6 » وتبعه في ذلك ابن مالك والقزويني وشرّاح التلخيص وغيرهم « 7 » . وذكر المصري كلام التّبريزي وأمثلته ولكنّه قال : « وعندي أنّ ما أنشده التّبريزي في هذا الباب داخل في أحد قسمي التجنيس المماثل والذي ينبغي أن تفسّر به المشاكلة قولنا : إنّ الشاعر يأتي بمعنى مشاكل لمعنى في شعر غير ذلك الشعر أو في شعر غيره بحيث يكون كل واحد منهما وصفا أو نسبا أو غير ذلك من الفنون غير أنّ كل صورة أبرز المعنى فيها غير الصورة الأخرى . فالمشاكلة بينهما من جهة الغرض الجامع لهما والتفرقة بينهما من جهة صورتيهما اللفظية » « 8 » . وقد انفرد المصري بهذا اللون لهذا الباب ، ومثال مشاكلة الشاعر نفسه قول امرئ القيس في وصف الفرس : وقد اغتدي والطّير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل وقوله في صفة الفرس أيضا : إذا ما جرى شوطين وابتلّ عطفه * تقول هزيز الريح مرّت بأثأب « 9 » فامرؤ القيس في هذين البيتين قاصد وصف الفرس بشدة العدو غير أنّه أبرز المعنى الأوّل في صورة الإرداف حيث قال : « قيد الأوابد » فجعله يدرك الوحش إدراك المطلق للمقيّد ، وأبرز الثاني في صورتي وصف وتشبيه بغير أداة إذ شبّه عدوه بعد جريه شوطين وعرقه بهزيز الريح تمر بهذا الشجر الذي يسمع للريح فيه هزيز كحفيف الفرس الحادّ إذا خرق الريح بشدة عدوه . فكل معنى من هذين المعنيين مشاكل لصاحبه إذ الجامع بينهما وصف الفرس بشدة العدو . غير أنّ قدرة الشاعر تلاعبت به فأبرزته في صور مختلفة فهذا ما شاكل الشاعر فيه

--> ( 1 ) معاني القرآن ج 1 ص 82 . ( 2 ) ما اتفق لفظه ص 12 ، 13 . ( 3 ) الحجة ج 1 ص 236 . ( 4 ) العمدة ج 1 ص 326 . ( 5 ) الوافي ص 296 . ( 6 ) مفتاح العلوم ص 200 . ( 7 ) المصباح ص 89 ، الايضاح ص 348 ، التلخيص ص 356 ، شروح التلخيص ج 4 ص 309 ، المطول ص 422 ، الأطول ج 2 ص 191 ، خزانة الأدب ص 356 ، معترك ج 1 ص 411 ، الاتقان ج 2 ص 94 ، شرح عقود الجمان ص 110 ، حلية اللب ص 134 ، أنوار الربيع ج 5 ص 284 ، رسالة في تحقيق المشاكلة ( رسائل ابن كمال باشا ) ج 1 ص 69 - 76 ، الروض المريع ص 110 ، نفحات ص 238 ، التبيان في البيان ص 289 ، شرح الكافية ص 181 . ( 8 ) تحرير التحبير ص 394 . ( 9 ) الأثأب : نوع من الشجر .