أحمد مطلوب

61

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

قال إنّه نوعان : مزاوجة ومناسبة ، والمزاوجة تقع في الجزاء كقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ « 1 » أي جازوه بما يستحق على طريق العدل إلا أنّه استعير للثاني لفظ الاعتداء لتأكيد الدلالة على المساواة في المقدار فجاء على مزاوجة الكلام لحسن البيان . والمناسبة تدور في فنون المعاني التي ترجع إلى أصل واحد كقوله تعالى : ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 2 » فجونس بالانصراف عن الذكر صرف القلب عن الخير ، والأصل فيه واحد وهو الذهاب عن الشئ ، أما هم فذهبوا عن الذكر وأما قلوبهم فذهب عنها الخير « 3 » . وأطلقه الحموي أيضا على المزاوجة فقال : « هذا النوع سمّوه المزاوجة والازدواج . » « 4 » ونقل تعريف السكاكي وهو : « المزاوجة : هي أن تزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء » « 5 » كقول الشاعر : إذا ما نهى الناهي فلجّ بي الهوى * أصاخ إلى الواشي فلجّ به الهجر وهذا ما ذكره الرماني ، ويبدو أنّ الازدواج أعمّ من المزاوجة لأنّه لا يرتبط بالشرط الذي ذكره الرماني والسكاكي والحموي . ومن الازدواج أيضا قوله تعالى : عَلِيماً حَكِيماً * و غَفُوراً رَحِيماً * « 6 » . وقول الشاعر : ومعظم النّصر يوم النّصر مطعمه * أنّى توجّه والمحروم محروم وقول أبي تمام : وكانا جميعا شريكي عنان * رضيعي لبان خليلي صفاء وقول ابن الرومي : أبدانهنّ وما لبس * ن من الحرير معا حرير أردانهنّ وما مسس * ن من العبير معا عبير الاستئناف : تحدث عبد القاهر في مبحث الفصل والوصل عن الاستئناف وذكر له أمثلة كثيرة ، ومن ذلك قول اليزيدي : ملّكته حبلي ولكنّه * ألقاه من زهد على غاربي وقال إني في الهوى كاذب * انتقم اللّه من الكاذب استأنف قول : « انتقم اللّه من الكاذب » لأنّه جعل نفسه كأنه يجيب سائلا قال له : فما تقول فيما اتهمك به من أنك كاذب ؟ فقال : أقول : انتقم اللّه من الكاذب « 7 » . وذكر السكاكي والقزويني كلام عبد القاهر وأمثلته ، « 8 » وعرّفه التنوخي بقوله : « هو الاتيان بعد تمام كلام بقول يفهم منه جواب سؤال مقدر » « 9 » . وهذا ما ذهب اليه السابقون . ثم قال : « فمنه ما يكون بإعادة اسم أو صفة كقولك : « أكرم زيدا فزيد أهل الاكرام » أو « أكرم زيدا صديقك الصدوق » كأنه توهم أنّ قائلا يقول له : لم يكرم زيد ؟ فكان استئنافه كالجواب لذلك . ومنه قوله تعالى : تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ

--> ( 1 ) البقرة 194 . ( 2 ) التوبة 127 . ( 3 ) النكت في إعجاز القرآن ص 91 ، وينظر ما اتفق لفظه واختلف معناه ص 13 . ( 4 ) خزانة الأدب ص 435 . ( 5 ) مفتاح العلوم ص 200 . ( 6 ) اقترن العليم بالحكيم والغفور بالرحيم في كثير من آيات القرآن الكريم . ( 7 ) دلائل الاعجاز ص 183 . ( 8 ) مفتاح العلوم ص 127 ، الايضاح ص 155 ، التلخيص ص 186 . ( 9 ) الأقصى القريب ص 68 .