أحمد مطلوب
608
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
يطرّدنا الرعيان من كل تلعة * فلا عيشنا يصفو ولا الموت يقرب فقيل : إنّ عزّة لما سمعت هذا قالت : تمنّيت لك الشقاء الطويل . ومنه قول عمر بن أبي ربيعة : وإذا تلسنني ألسنها * انني لست بموهون فقر وهذا ضدّ ما فطر عليه طباع المحبين من احتمال المحبوبين والسكون وانقطاع الكلام عند رؤيتهنّ . ومن ذلك قول جميل : أريد لأنس ذكرها فكأنّما * تخيّل لي ليلى بكلّ سبيل وهذا خلاف مذاهب الشعراء لأنّهم يحرصون على دوام ذكرهم وطول محبتهم . ونقل ابن قيّم الجوزيّة تعريف ابن منقذ وقال : « والقرآن العظيم كله مخالف لأساليب الشعر وقوانين النظم والنثر التي يستعملها الناظمون والناثرون » « 1 » . وسمّى قدامة ذلك « مخالفة العرف » وهو من عيوب المعاني وذلك أن يؤتى بما ليس في العادة والطبع « 2 » . والمخالفة في فصاحة اللفظة هي مخالفة القياس كقول أبي النجم العجلي « الحمد للّه العليّ الأجلل » فإن القياس « الأجلّ » بالإدغام . « 3 » . مخالفة ظاهر اللّفظ معناه : وهو أنواع كثيرة ، وقد تحدّث ابن قتيبة « 4 » عنها ومن ذلك الدعاء على جهة الذم لا يراد به الوقوع كقوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ « 5 » وقوله : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ « 6 » . وقد يراد بهذا أيضا التعجب من إصابة الرجل في منطقه أو في شعره أو رميه فيقال : « قاتله اللّه ما أحسن ما قال » و « أخزاه اللّه ما أشعره » و « للّه درّه ما أحسن ما اجتمع به » . ومن ذلك الجزاء عن الفعل بمثل لفظه والمعنيان مختلفان كقوله تعالى : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ « 7 » أي : يجازيهم جزاء الاستهزاء . ومنه أن يأتي الكلام على مذهب الاستفهام وهو تقرير كقوله سبحانه : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 8 » . ومنه أن يأتي على مذهب الاستفهام وهو تعجّب كقوله تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ « 9 » . كأنه قال : عمّ يتساءلون يا محمد ؟ ثم قال : عن النبأ العظيم يتساءلون . ومنه أن يأتي على مذهب الاستفهام وهو توبيخ كقوله تعالى : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ « 10 » . ومنه أن يأتي الكلام على لفظ الأمر وهو تهديد كقوله تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 11 » . وأن يأتي على لفظ الأمر وهو تأديب كقوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 12 » . وعلى لفظ الأمر وهو إباحة كقوله تعالى : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً « 13 » وعلى لفظ الأمر وهو فرض كقوله سبحانه : وَاتَّقُوا اللَّهَ « 14 » .
--> ( 1 ) الفوائد ص 234 . ( 2 ) نقد الشعر ص 244 ، وينظر الموشح ص 362 . ( 3 ) الايضاح ص 3 ، التلخيص ص 25 ، شروح التلخيص ج 1 ص 88 ، المطول ص 19 ، الأطول ج 1 ص 20 . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن ص 213 - 229 . ( 5 ) الذاريات 10 . ( 6 ) عبس 17 . ( 7 ) البقرة 14 - 15 . ( 8 ) المائدة 116 . ( 9 ) النبأ 1 - 2 . ( 10 ) الشعراء 165 . ( 11 ) فصلت 40 . ( 12 ) الطلاق 2 . ( 13 ) النور 33 . ( 14 ) البقرة 282 .