أحمد مطلوب

594

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وعدّه القزويني مجازا بالإسناد وأخرجه من علم البيان وأدخله في علم المعاني وقال : « إننا لم نورد الكلام في الحقيقة والمجاز العقليين في علم البيان كما فعل السّكّاكي ومن تبعه لدخوله في تعريف علم المعاني دون تعريف علم البيان » « 1 » وتابعه في ذلك شرّاح التلخيص « 2 » . والمجاز العقلي ثلاثة أقسام : الأوّل : ما طرفاه حقيقيّان مثل : « أنبت الربيع البقل » وقوله تعالى : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً « 3 » وقوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها « 4 » الثاني : ما طرفاه مجازيّان كقوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ « 5 » وقولهم : « أحيا الأرض شباب الزمان » . الثالث : ما طرفاه مختلفان أي ما كان أحد طرفيه - المسند أو المسند اليه - مجازا دون الآخر ، كقوله تعالى : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها « 6 » وقولهم : « أحيا الأرض الربيع » و « أنبت البقل شباب الزمان » و « أحيتني رؤيتك » أي : آنستني وسرّتني . ومنه قول المتنبي : وتحيي له المال الصوارم والقنا * ويقتل ما تحيي التبسم والجدا ولا بدّ له من قرينة إما لفظية كقول أبي النجم : قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كله لم أصنع من أن رأت رأسي كرأس الأصلع * ميز عنه قنزعا عن قنزع « 7 » جذب الليالي : أبطئي أو أسرعي وهذا مجاز بدليل قوله : أفناه قيل اللّه للشمس اطلعي * حتى إذا وأفاك أفق فارجعي أو غير لفظية كاستحالة صدور المسند من المسند اليه أو قيامه به عقلا مثل : « محبتك جاءت بي إليك » وكصدور الكلام من الموحد في مثل قول الشاعر : أشاب الصغير وأفنى الكبير * كرّ الغداة ومرّ العشيّ ولا بدّ لهذا النوع من المجاز أن تكون له علاقة ، وأشهر علاقاته : المفعولية فيما بني للفاعل وأسند إلى المفعول به الحقيقي كقوله تعالى : عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 8 » وهي مرضية . والفاعلية فيما بني للمفعول واسند إلى الفاعل الحقيقي مثل : « سيل مفعم » والسيل هو الذي يفعم لا يفعم . والمصدرية فيما بني للفاعل واسند إلى المصدر مثل : « شعر شاعر » وقول أبي فراس : سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر والزمانية فيما بني للفاعل وأسند إلى الزمان مثل : « نهاره صائم » و « ليله قائم » وقوله تعالى : وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى « 9 » . والمكانية فيما بني للفاعل وأسند إلى المكان كقوله تعالى : وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ « 10 » ، والنهر لا يجري لأنّه مكان جري الماء . والسببية فيما بني للفاعل وأسند إلى السبب كقول الشاعر :

--> ( 1 ) الايضاح ص 31 ، التلخيص ص 45 . ( 2 ) شروح التلخيص ج 1 ص 231 ، المطول ص 57 ، الأطول ج 1 ص 72 . ( 3 ) الأنفال 2 . ( 4 ) الزلزلة 2 . ( 5 ) البقرة 16 . ( 6 ) إبراهيم 25 . ( 7 ) القنزع : الشعر حوالي الرأس . ( 8 ) القارعة 7 . ( 9 ) الضحى 1 - 2 . ( 10 ) الانعام 6 .