أحمد مطلوب
591
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
وقال ابن الأثير : « وأمّا المجاز فهو ما أريد به غير المعنى الموضوع له في أصل اللغة » « 1 » . وقال العلوي : المجاز « مفعل » واشتقاقه إما من الجواز الذي هو التعدي في قولهم : « جزت موضع كذا » إذا تعديته . أو من الجواز الذي هو نقيض الوجوب والامتناع . وهو في التحقيق راجع إلى الأوّل ؛ لأنّ الذي لا يكون واجبا ولا ممتنعا يكون متردّدا بين الوجود والعدم فكأنه ينتقل من الوجود إلى العدم أو من العدم إلى الوجود . فاللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصليّ شبيه بالمتنقّل فلا جرم سمّي مجازا » « 2 » . ثم قال : « وأحسن ما قيل فيه : ما أفاد معنى غير مصطلح عليه في الوضع الذي وقع فيه التخاطب لعلاقة بين الأول والثاني » . وهذا عنده أحسن تعريف المجاز لأنّ ما قاله ابن جني وعبد القاهر وابن الأثير فاسد . وهذه تعريفات أصحاب المعاني والبيان ولا تخرج أقوال البلاغيين الآخرين عما قاله المتقدّمون « 3 » . أما البديعيون فقالوا في تعريفه : « المجاز عبارة عن تجوّز الحقيقة بحيث يأتي المتطلع إلى اسم موضوع لمعنى فيخصه إما أن يجعله مفردا بعد أن كان مركّبا أو غير ذلك من وجوه الاختصاص » « 4 » . ولم يقسّم الأوائل المجاز إلى أنواعه المعروفة ، وعندما ألّف عبد القاهر كتابيه « دلائل الاعجاز » و « أسرار البلاغة » أخذ المجاز منزلته واستقرت قواعده وأصوله وقسّمه إلى مجاز لغوي ومجاز عقلي وفرّق بينهما « 5 » ، وسار البلاغيون على خطاه ، وقسم الرازي المجاز إلى مجاز في الاثبات ومجاز في المثبت وهما العقلي واللغوي « 6 » . وقسّمه السّكاكي إلى لغوي وهو المجاز في المفرد والعقلي وهو المجاز في الجملة ، ثم قسّم مباحث المجاز إلى خمسة هي : المجاز اللغوي الراجع إلى معنى الكلمة غير المفيد ، والمجاز اللغوي الراجع إلى المعنى المفيد الخالي عن المبالغة في التشبيه ، والاستعارة ، والمجاز اللغوي الراجع إلى حكم الكلمة في الكلام . والمجاز العقلي « 7 » . وهذا تقسيم السابقين ولم يقره السّكّاكي ورأى أنّ المجاز ينبغي أن يكون لغويّا كلّه ، وهو مفيد وغير مفيد ، والمفيد استعارة وغير استعارة . وقسّم القزويني المجاز إلى مفرد وهو لغوي وشرعي وعرفي ، ومركّب وهو التمثيل على سبيل الاستعارة . ثم قسّمه إلى مرسل واستعارة ، وتبعه في ذلك شرّاح التلخيص « 8 » . وأقسام المجاز التي ذكرها المتقدّمون هي : المجاز الإسناديّ : هو المجاز الذي يكون في الإسناد أو التركيب وقد سمّي كذلك لأنّه متلقى من جهة الإسناد وهو المجاز
--> ( 1 ) المثل السائر ج 1 ص 58 ، الجامع الكبير ص 28 ، كفاية الطالب ص 157 . ( 2 ) الطراز ج 1 ص 63 . ( 3 ) البرهان الكاشف ص 98 ، 99 التبيان ص 106 ، تحرير التحبير ص 457 ، بديع القرآن ص 175 ، نضرة الاغريض ص 23 ، الإشارة إلى الايجاز ص 28 ، المصباح ص 59 ، حسن التوسل ص 104 ، نهاية الإرب ج 7 ص 37 ، جوهر الكنز ص 51 ، الايضاح ص 268 ، التلخيص ص 292 ، شروح التلخيص ج 4 ص 19 ، المطول ص 352 ، الأطول ج 2 ص 117 ، الفوائد ص 11 ، الاتقان ج 2 ص 36 ، معترك ج 1 ص 246 ، شرح عقود الجمان ص 91 ، حلية اللب ص 115 ، أنوار الربيع ج 6 ص 104 ، نفحات ص 330 ، التبيان في البيان 176 ، شرح الكافية ص 208 . ( 4 ) خزانة الأدب ص 436 . ( 5 ) أسرار البلاغة ص 344 ، 376 . ( 6 ) نهاية الايجاز ص 48 . ( 7 ) مفتاح العلوم ص 172 . ( 8 ) الايضاح ص 268 ، 304 ، التلخيص ص 293 ، شروح التلخيص ج 4 ص 20 ، المطول ص 348 ، الأطول ج 2 ص 117 كفاية الطالب ص 156 ، الروض المريع ص 162 .