أحمد مطلوب
587
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
قال السّكّاكي وهو يتحدّث عن الإيجاز والإطناب : « أمّا الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين لا يتيسّر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق والبناء على شيء عرفي في مثل جعل كلام الأوساط على مجرى متعارفهم في التأدية للمعاني فيما بينهم ولا بدّ من الاعتراف بذلك مقيسا عليه ولنسمه متعارف الأوساط وإنّه في باب البلاغة لا يحمد منهم ولا يذمّ » « 1 » . وبذلك يكون الإيجاز هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط ، والإطناب هو أداؤه . بأكثر من عباراتهم . ولكنّ القزويني قال : « البناء على متعارف الأوساط والبسط الذي يكون المقصود جديرا به ردّ إلى جهالة ، فكيف يصلح للتعريف ؟ » « 2 » . وحدّد الكلام بقوله : « المقبول عن طريق التعبير عن المعنى هو تأدية أصل المراد بلفظ مساو له أو ناقص عنه أو واف أو زائد عليه لفائدة » . والأول هو المساواة ، والثاني هو الايجاز ، والثالث هو الاطناب . المتكافئ : هو التطبيق أو الطّباق ، قال الآمدي : « وهذا باب - أعني المطابق - لقّبه أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب في كتابه المؤلف في نقد الشعر « المتكافئ » وسمّى ضربا من المتجانس المطابق » « 3 » . وكان قدامة قد ذكر التكافؤ وقال عنه : « ومن نعوت المعاني التكافؤ وهو أن يصف الشاعر شيئا أو يذمه أو يتكلم فيه بمعنى ما أي معنى كان فيأتي بمعنيين متكافئين . والذي أريد بقولي « متكافئين » في هذا الموضع : متقاومان ، أمّا من جهة المضادة أو السلب أو الايجاب أو غيرهما من أقسام التقابل ، مثل قول أبي الشغب العبسي : حلو الشمائل وهو مرّ باسل * يحمي الذمار صبيحة الارهاق فقوله : « حلو » و « مر » تكافؤ « 4 » . المتوازن : هو أحد أنواع التسجيع أو السجع ، وهو أن يراعي في الكلمتين الأخيرتين من القرينتين مع اختلاف الحرف الأخير منهما « 5 » . وقد تقدّم . المتوازي : هو أحد أنواع التسجيع أو السجع ، وهو أن يراعى في الكلمتين الأخيرتين من القرينتين الوزن مع اتّفاق الحرف الأخير منهما « 6 » وقد تقدّم . المثل : المثل من أوّل المصطلحات التي ظهرت في الدراسات القرآنية والبلاغية ، وقد أشار اليه الفرّاء وهو يتحدّث عن قوله تعالى : ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ « 7 » قال : « وفي الإنجيل أيضا كمثلهم في القرآن ويقال ذلك مثلهم في التوراة هو مثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه . . . وهو مثل ضربه اللّه - عزّ وجلّ - للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذ خرج وحده ثم قوّاه بأصحابه » « 8 » . وقال أبو عبيدة وهو يتحدّث عن قوله تعالى : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ « 9 » : « مجازه مجاز
--> ( 1 ) مفتاح العلوم ص 133 . ( 2 ) الايضاح ص 177 ، التلخيص ص 210 ، شروح التلخيص ج 3 ص 160 ، المطول ص 282 ، الأطول ج 2 ص 32 . ( 3 ) الموازنة ج 1 ص 274 . ( 4 ) نقد الشعر ص 163 . ( 5 ) حسن التوسل ص 209 ، نهاية الإرب ج 7 ص 105 . ( 6 ) حسن التوسل ص 209 ، نهاية الإرب ج 7 ص 104 . ( 7 ) الفتح 29 . ( 8 ) معاني القرآن ج 3 ص 69 . ( 9 ) النحل 26 .