أحمد مطلوب

545

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ومثاله قول بعضهم : فيا أيّها الحيران في ظلم الدّجى * ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى تعال اليه تلق من نور وجهه * ضياء ومن كفيه بحرا من الندى فساد التّقسيم : فساد التقسيم من عيوب المعاني وذلك يكون بتكرار المعنى أو أن يؤتى منها ما يكون بعضه داخلا تحت بعض أو بأن يخل بما يقتضي المتكلّم فيه استيفاؤه « 1 » وقد تقدّم في التقسيم . ومثاله قول جرير : صارت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها وعدّ بعضهم هذا من الاكتفاء ، لأنّ الباقي مفهوم وهو أنّ ثلثهم صرحاء « 2 » ، وهذا من البلاغة . فساد المقابلات : فساد المقابلات من عيوب المعاني ، قال قدامة : « هو أن يضع الشاعر معنى يريد أن يقابله بآخر إما على جهة الموافقة أو المخالفة فيكون أحد المعنيين لا يخالف الآخر ولا يوافقه » « 3 » . مثاله قول أبي عدي القرشي : يا ابن خير الأخيار من عبد شمس * أنت زين الدنيا وغيث الجنود فليس قوله : « وغيث الجنود » موافقا لقوله « زين الدنيا » ولا مضادا ، وذلك عيب ، ومنه قوله أيضا : رحماء بذي الصلاح وضرّا * بون قدما لهامة الصنديد فليس للصنديد فيما تقدّم ضد ولا مثل ، ولعله لو كان مكان قوله : « الصنديد » : « الشرير » كان ذلك جيدا لقوله « ذي الصلاح » . الفصاحة : أفصح اللّبن : ذهب اللّبأ عنه ، فصح اللبن : إذا أخذت عنه الرغوة ، أفصح الصبح : بدا ضوؤه واستبان وكل ما وضح فقد أفصح . الفصاحة : البيان ، يقال : فصح الرجل فصاحة فهو فصيح ، وكلام فصيح : بليغ ، ولسان فصيح : طلق . وفصح الأعجمي فصاحة : تكلم بالعربية وفهم عنه وقيل : جادت لغته حتى لا يلحن « 4 » . وقد وردت الفصاحة وما يتصل بها في القرآن الكريم فقال سبحانه وتعالى حكاية عن نبيه موسى - عليه السّلام - : وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً « 5 » وجاءت في قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : « أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش » . ولفظة الفصاحة في كتاب اللّه وحديث الرسول العظيم لا تخرج عن معناها اللغوي وهو الظهور والبيان ، وحينما دخلت هذه اللفظة في الدراسات البلاغية والنقدية ارتبطت بلفظة البلاغة ، وأصبح البلاغيون لا يفرّقون بينهما في المرحلة الأولى من التأليف ، فالجاحظ لم يضع حدّا واضحا بينهما وإنما أجراهما بمعنى واحد في مواضيع كثيرة من كتابه « البيان والتبيين » فقال في تعريف البلاغة : « قال بعضهم - وهو أحسن ما اجتبيناه ودوّنّاه - لا يكون الكلام يستحقّ اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه ولفظه معناه . فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك » « 6 » . وفي هذا التعريف التقاء

--> ( 1 ) نقد الشعر ص 226 ، الموشح ص 124 ، قانون البلاغة ص 414 . ( 2 ) المنزع البديع ص 193 . ( 3 ) نقد الشعر ص 229 ، الموشح ص 126 ، قانون البلاغة ص 415 ، منهاج البلغاء ص 137 . ( 4 ) اللسان ( فصح ) . ( 5 ) القصص 34 . ( 6 ) البيان ج 1 ص 115 .