أحمد مطلوب

527

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وتبعه في ذلك ابن مالك والحلبي والنّويري « 1 » ، والقزويني الذي قال : « هو ذكر متعدد على جهة التفصيل أو الاجمال ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين ثقة بأنّ السامع يردّه اليه » « 2 » ، ثم قال : فالأول ضربان ، لأنّ النشر إما على ترتيب اللف كقوله تعالى : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ « 3 » ، وقول ابن حيوس : فعل المدام ولونها ومذاقها * في مقلتيه ووجنتيه وريقه وقول ابن الرومي : آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم * في الحادثات إذا دجون نجوم فيها معالم للهدى ومصابح * تجلو الدّجى والأخريات رجوم وإما على غير ترتيبه كقول ابن حيوس : كيف أسلو وأنت حقف وغصن * وغزال لحظا وقدّا وردفا وقول الفرزدق : لقد خنت قوما لولجأت إليهم * طريد دم أو حاملا ثقل مغرم لألفيت فيهم معطيا أو مطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم « 4 » والثاني : كقوله تعالى : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى « 5 » فان الضمير في قالُوا لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ، والمعنى وقالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، والنصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، فلفّ بين القولين ثقة بأنّ السامع يردّ إلى كل فريق قوله وأمنا من الالتباس ، لما علم من التعادي بين الفريقين وتضليل كل واحد منهما لصاحبه . وسار شرّاح التلخيص على هدي القزويني « 6 » ، ولم يخرج الآخرون على ما ذكره أو ما أشار اليه المتقدّمون « 7 » .

--> ( 1 ) المصباح ص 112 ، حسن التوسل ص 245 ، نهاية الإرب ج 7 ص 129 . ( 2 ) الايضاح ص 355 ، التلخيص ص 361 . ( 3 ) القصص 73 . ( 4 ) الدم : الثار على سبيل المجاز . المغرم ؛ ما يلزم أداؤه من المال . الموشج : شجر الرماح المقوم : المثقف المعدل . ( 5 ) البقرة 111 . ( 6 ) شروح التلخيص ج 4 ص 329 ، المطول ص 426 ، الأطول ج 2 ص 196 . ( 7 ) التبيان ص 177 ، البرهان الكاشف ص 313 ، الطراز ج 2 ص 404 ، خزانة الأدب ص 66 ، معترك ج 1 ص 408 ، الاتقان ج 2 ص 93 ، شرح عقود الجمان ص 118 ، أنوار الربيع ج 1 ص 341 .