أحمد مطلوب
524
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
للفرع أصلا وللأصل فرعا وهو غير جائز ، ولذلك لو حاول محاول المبالغة في وصف الشمس بالظهور والمسك بالطيب فقال : « الشمس كالحجة في الظهور » و « المسك كأخلاق فلان في الطيب » كان سخيفا من القول » « 1 » . وأجازه بعضهم ، ومن أمثلته قول القاضي التنوخي : وكأنّ النجوم بين دجاها * سنن لاح بينهنّ ابتداع وقول أبي طالب الرقي : ولقد ذكرتك والظلام كأنّه * يوم الندى وفؤاد من لم يعشق وقول الآخر : ربّ ليل كأنّه أملي في * ك وقد رحت عنك بالحرمان وعلل الرازي حسن هذه التشبيهات بقوله : « واعلم أنّ الوجه الحسن في هذه التشبيهات أن يقدر المعقول محسوسا ويجعل كالأصل في ذلك المحسوس على طريق المبالغة وحينئذ يصح التشبيه » « 2 » . ولم يستطع الرازي أن يتجاوز ذلك بعد أن رأى لمثل هذا اللون أمثلته في كلام العرب « 3 » . الطّلب : الطلب : محاولة وجدان الشيء وأخذه . وطلب اليّ طلبا : رغب ، يقال : طلب اليّ فأطلبته أي : أسعفته بما طلب « 4 » . والطلب من مباحث علم المعاني فقد قسّموا الإنشاء إلى قسمين : الأوّل : الإنشاء الطلبيّ ، وهو ما يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ، وهو خمسة أنواع : الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والتمني ، والنداء . ولكل واحد منها كلام في هذا المعجم . الثاني : الإنشاء غير الطلبيّ وهو ما لا يستدعي مطلوبا وله أساليب مختلفة منها : صيغ المدح والذم ، ومنها « نعم » و « بئس » كقوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 5 » ، وقوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ « 6 » وقوله : يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ « 7 » . ومنه قول زهير في مدح هرم بن سنان : نعم امرأ هرم لم تعر نائبة * إلّا وكان لمرتاع لها وزرا ومنها « حبّذا » و « لا حبّذا » كقول جرير : يا حبذا جبل الريان من جبل * وحبذا ساكن الريّان من كانا وحبذا نفحات من يمانية * تأتيك من قبل الريّان أحيانا ومنها الأفعال المحوّلة إلى « فعل » مثل قوله تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ « 8 » والتعجب : وله صيغتان قياسيتان هما : « ما أفعله » كقوله تعالى : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ « 9 » ، وقوله : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ « 10 » وقول الشاعر :
--> ( 1 ) نهاية الايجاز ص 59 ، وينظر البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 420 . ( 2 ) نهاية الايجاز ص 60 . ( 3 ) الايضاح ص 221 ، خزانة الأدب ص 183 ، البرهان ج 3 ص 420 ، التبيان في البيان ص 144 . ( 4 ) اللسان ( طلب ) . ( 5 ) البقرة 271 . ( 6 ) النحل 30 . ( 7 ) الحج 13 . ( 8 ) الكهف 5 . ( 9 ) عبس 17 . ( 10 ) البقرة 175 .