أحمد مطلوب

514

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الشين شبه كمال الاتّصال : شبه كمال الاتّصال من مسائل الفصل والوصل ، وهو أن تكون الجملة الثانية في الفصل بمنزلة المتصلة بالأولى لكونها جوابا عن سؤال اقتضته الأولى فتنزّل منزلته فتنفصل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال . قال السّكّاكي : « فتنزل ذلك منزلة الواقع ويطلب بهذا الثاني وقوعه جوابا له فيقطع عن الكلام السابق لذلك . وتنزيل السؤال بالفحوى منزلة الواقع لا يصار اليه إلا لجهات لطيفة ، إما لتنبيه السامع على موقعه أو لاغنائه أن يسأل ، أو لئلا يسمع منه شيء ، أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه ، أو للقصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ وهو تقدير السؤال وترك العاطف أو غير ذلك مما ينخرط في هذا السلك . ويسمّى النوع الأول قطعا والثاني استئنافا » « 1 » . والاستئناف ثلاثة أضرب : لأنّ السؤال الذي تضمنته الجملة الأولى إما عن سبب الحكم فيها مطلقا كقول الشاعر : قال لي : كيف أنت ؟ قلت عليل * سهر دائم وحزن طويل أي : ما بالك عليلا وما سبب علتك ؟ وإما عن سبب خاص كقوله تعالى : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 2 » كأنه قيل : هلى النفس أمّارة بالسوء ؟ فقيل : إنّ النفس لأمارة بالسوء . وإما عن غيرهما كقوله تعالى : قالُوا : سَلاماً قالَ : سَلامٌ « 3 » كأنه قيل : فماذا قال إبراهيم عليه السّلام ؟ فقيل : قال : سلام . ومنه قول الشاعر : زعم العواذل أنّني في غمرة * كذبوا ، ولكن غمرتي ، لا تنجلي فإنه لما أبدى الشكاية من جماعات العذّال كان ذلك مما يحرك السامع ليسأل : أصدقوا في ذلك أم كذبوا ؟ فأخرج الكلام مخرجه إذا كان ذلك قد قيل له ، ففصل . ومنه قول المتنبي : وما عفت الرياح لهم محلّا * عفاه من حدا بهم وساقا فإنّه لما نفى الفعل الموجود عن الرياح كان مظنة أن يسأل عن الفاعل . وقد يحذف صدر الاستئناف لقيام قرينة كقوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ، رِجالٌ « 4 » فيمن قرأ يُسَبِّحُ مبنيا للمفعول . وقد يحذف الاستئناف كله ويقام ما يدل عليه مقامه كقول الحماسي : زعمتم أنّ أخوتكم قريش * لهم إلف وليس لكم إلاف « 5 »

--> ( 1 ) مفتاح العلوم ص 121 . ( 2 ) يوسف 53 . ( 3 ) هود 69 . ( 4 ) النور 36 - 37 . ( 5 ) الألف والايلاف : العهد .