أحمد مطلوب
508
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
هذا لم تكن معدودة في علم البديع « 1 » . واختار العلوي الأوّل وهو عدّها من جملة أصناف البديع وأكّد هذا بقوله : « والبرهان القاطع على ما ذكرناه هو أنّ علم البديع أمر عارض لتأليف الالفاظ وصوغها وتنزيلها على هيئة تعجب الناظر وتشوق القلب والخاطر ، وهذا موجود في السرقات الشعرية ، فانّ الشاعرين المفلقين يأخذ كل واحد منهما معنى صاحبه ويصوغه على خلاف تلك الصياغة ويقلبه على قالب آخر ، فإما زاد عليه وإما نقص عنه . وكل ذلك إنّما هو خوض في تأليف الكلام ونظمه وإذن الأخلق عدّها منه لما ذكرناه بل هي أخلق بذلك ، لأنا إذا عددنا الطباق والتجنيس والترصيع والتصريع من علوم البديع مع أنّها إنما اختصت بما اختصت به من التأليف وتنزيلها على تلك الهيئات من لسان واحد فكيف حالها إذا كانت مختصة بما ذكرناه من لسانين على هيئتين مختلفتين » « 2 » . وقد تحدّث القزويني عن أنواع السرقات وتبعه في ذلك شراح التلخيص « 3 » والسرقات أنواع كثيرة منها الانتحال والنسخ والمسخ والإغارة والالمام والسلخ والنقل والفلب وغيرها ، وفي هذا المعجم كثير من هذه الأنواع وقد أشير إلى أنها من الأخذ أو السرقة « 4 » . ولم يقف القزويني عند هذه الألوان وانما تحدث عما يتصل بالسرقة من الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح « 5 » ، ولهذه الأنواع حديث في هذا المعجم أيضا . سلامة الابتداع : السّلام والسلامة البراءة ، وتسلّم منه : تبرأ ، والسّلام العافية « 6 » . قال ابن الأثير الحلبي : « حقيقة هذا الباب أن يبتدع الشاعر معنى لم يسبق اليه ولم يتبع فيه » « 7 » . مثال ذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ « 8 » . فقد ذكر ضعف الذباب الذي هو أقل المخلوقات سلبا لما يسلبه وعجز جميع الخلق عن القدرة على خلق مثله . ومن هذا الباب قول عنترة : وخلا الذباب به فليس ببارح * غردا كفعل الشارب المترنّم هزجا يحكّ جناحه بجناحه * قدح المكبّ على الزناد الأجذم فعنترة ابتدع معنى لم يسبق اليه ولم يشبهه أحد فيه . وسمّاه المصري « سلامة الاختراع من الاتباع » وقال : « هو أن يخترع الأول معنى لم يسبق اليه ولم يتبع فيه » « 9 » ، وهذا ما نقله ابن الأثير الحلبي وإن غيّر التسمية فقال : « سلامة الابتداع من الاتباع » . وتبع المصري في التسمية الحلبي والنويري والسبكي والحموي والسيوطي والمدني « 10 » .
--> ( 1 ) الطراز ج 3 ص 189 . ( 2 ) الطراز ج 3 ص 189 - 190 . ( 3 ) شروح التلخيص ج 4 ص 474 ، المطول ص 462 ، الأطول ج 2 ص 242 . ( 4 ) فحولة الشعراء ص 38 ، الحيوان ج 3 ص 311 ، الكامل ج 1 ص 100 ، الموازنة ج 1 ص 52 ، الوساطة ص 183 ، العمدة ج 2 ص 280 ، أسرار البلاغة ص 241 ، دلائل الإعجاز ص 360 ، الاستدراك ص 61 ، نضرة الاغريض ص 203 ، الأقصى القريب ص 107 ، منهاج البلغاء ص 194 ، 196 ، الطراز ج 3 ص 188 ، شرح عقود الجمان ص 162 . ( 5 ) الايضاح ص 416 ، التلخيص ص 422 . ( 6 ) اللسان ( سلم ) . ( 7 ) جوهر الكنز ص 159 . ( 8 ) الحج 73 . ( 9 ) تحرير التحبير ص 471 ، بديع القرآن ص 200 . ( 10 ) حسن التوسل ص 296 ، نهاية الإرب ج 7 ص 164 ، عروس الأفراح ج 4 ص 469 ، خزانة ص 404 ، شرح عقود الجمان ص 163 ، أنوار الربيع ج 6 ص 204 ، نفحات ص 174 ، شرح الكافية ص 219 .