أحمد مطلوب

48

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

الْعُلَماءُ « 1 » . وإذا قلت : « انما ضرب زيد عمرا » فالاختصاص في المضروب . وإذا قلت : « إنما هذا لك » فالاختصاص في « لك » بدليل انك تقول بعده : « لا لغيرك » . وإذا قلت : « إنما لك هذا » فالاختصاص في « هذا » بدليل انك تقول بعده « لا ذاك » قال اللّه تعالى : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ « 2 » فإذا وقع بعدها الفعل فالمعنى أنّ ذلك الفعل لا يصحّ إلا من المذكور كقوله تعالى : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 3 » . وقد يجمع معها حرف النفي إمّا متأخرا كقولك : « إنما جاءني زيد لا عمرو » وإما متقدما كقولك : « ما جاءني زيد وإنما جاءني عمرو » ، فهناك لو لم تدخل « إنما » كان الكلام مع من ظن أيهما جاءك ، وإن أدخلها كان الكلام مع من غلط في الجائي . ولو قلت : « إنّ عمرا جاءني » فان كانت المستغنى عنها فظهرت فائدة دخول « ما » على « إنّ » في « إنما » « 4 » . الاختلاس : الخلس : الأخذ في نهزة ومخاتلة ، والاختلاس كالخلس ، وقيل إنه أوحى من الخلس وأخص . وخلست الشيء واختلسته وتخلّسته إذا استلبته « 5 » . والاختلاس من أنواع السرقات التي ذكرها الأوائل كالقاضي الجرجاني الذي قال : « ولست تعدّ من جهابذة الكلام ونقاد الشعر حتى تميز بين أصنافه وأقسامه وتحيط علما برتبه ومنازله فتفصل بين السرق والغصب ، وبين الإغارة والاختلاس » « 6 » . ولم يذكر الفرق بين الإغارة والاختلاس . وذكر ابن رشيق الاختلاس ولم يحدده واكتفى بذكر أمثلة له ، ومن ذلك قول أبي نواس : ملك تصوّر في القلوب مثاله * فكأنه لم يخل منه مكان اختلسه من قول كثيّر : أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكل سبيل « 7 » وهذا غير الإغارة التي حدّدها بقوله : « الإغارة أن يصنع الشاعر بيتا ويخترع معنى مليحا فيتناوله من هو أعظم منه ذكرا وأبعد صوتا فيروى له دون قائله » « 8 » ومعنى ذلك أنّ الاختلاس هو التأثر ، أما الإغارة فهي السلب والادعاء . اختلاف صيغ الألفاظ واتّفاقها : عدّ ابن الأثير اختلاف صيغ الالفاظ واتفاقها النوع السادس من الصناعة اللفظية « الالفاظ المركبة » وقال : وهو من هذه الصناعة بمنزلة عليّة ومكانة شريفة ، وجلّ الألفاظ منوطة به . ولقد لقيت جماعة من مدعي فن الصناعة وفاوضتهم وفاوضوني وسألتهم وسألوني فما وجدت أحدا منهم تيقّن معرفة هذا الموضوع كما ينبغي ، وقد استخرجت فيه أشياء لم أسبق إليها » « 9 » . ومن ذلك أنّ الألفاظ إذا نقلت من هيئة إلى هيئة انتقل قبحها فصار حسنا وحسنها فصار قبحا . مثل لفظة « خود » فإنها المرأة الناعمة ، وإذا نقلت إلى صيغة الفعل قيل « خوّد » ومعناها أسرع . فهي على صيغة الاسم جميلة رائعة ، وليست حسنة إذا جاءت فعلا كما في قول أبي تمام :

--> ( 1 ) فاطر 28 . ( 2 ) الرعد 40 . ( 3 ) الرعد 19 . ( 4 ) الفوائد ص 152 وما بعدها . ( 5 ) اللسان ( خلس ) . ( 6 ) الوساطة ص 183 . ( 7 ) العمدة ج 2 ص 287 . ( 8 ) العمدة ج 2 ص 284 . ( 9 ) المثل السائر ج 1 ص 281 ، الجامع الكبير ص 271 .