أحمد مطلوب
472
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
« كل جملة وضعتها على أنّ الحكم المفاد بها على ما هو عليه في العقل وواقع منه فهي حقيقة ، ولن تكون كذلك حتى تعرى من التأول ، ولا فصل بين أن تكون مصيبا فيما أفدت به من الحكم أو مخطئا وصادقا أو غير صادق » « 1 » . وتابعه ابن قيم الجوزية في هذا التعريف ونقل كلامه « 2 » . وقال ابن الأثير : « فأما الحقيقة فهي اللفظ الدالّ على موضوعه الأصلي » « 3 » . وقال السكاكي : « فالحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص . فلفظ « الأسد » موضوع له بالتحقيق ولا تأويل فيه » . ثم قال : « ولك أن تقول : الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما تدلّ عليه بنفسها دلالة ظاهرة كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص » « 4 » . وقال القزويني : « الحقيقة : الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب » « 5 » ، وتبعه في ذلك شراح التلخيص « 6 » ، وذكر العلوي أنّ أجمع تعريف في بيانها ما ذكره أبو الحسين البصري فإنه قال : « ما أفاد معنى مصطلحا عليه في الوضع الذي وقع فيه التخاطب » « 7 » . ولا يخرج تعريف الآخرين عما سبق « 8 » . والحقيقة ثلاثة أقسام هي : الشرعية والعرفية واللغوية . الحقيقة الشّرعيّة : هي اللفظة التي يستفاد من جهة الشرع وضعها لمعنى غير ما كانت تدل عليه في أصل وضعها اللغوي « 9 » . وهي قسمان : الأوّل : أسماء شرعية ، وهي التي لا تفيد مدحا أو ذما نحو « الصلاة » و « الزكاة » و « الحج » وسائر الأسماء الشرعية . الثاني : أسماء دينية ، وهي التي تفيد مدحا أو ذما نحو « مسلم » و « مؤمن » و « كافر » و « فاسق » . الحقيقة العرفيّة : هي التي نقلت من مسماها اللغويّ إلى غيره بعرف الاستعمال . وذلك الاستعمال قد يكون عاما ، وقد يكون خاصا « 10 » . وتنحصر الحقيقة العرفية في صورتين : الأولى : أن يشتهر استعمال المجاز بحيث يكون استعمال الحقيقة مستنكرا كحذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه مثل : « حرّمت الخمر » والتحريم مضاف إلى الخمر ، وهو في الحقيقة مضاف إلى الشرب ، وقد صار هذا المجاز أعرف من الحقيقة وأسبق إلى الفهم ، ومنه تسمية الشيء باسم ما يشابهه كتسميتهم حكاية كلام المتكلم بأنّه كلامه كما يقال
--> ( 1 ) أسرار البلاغة ص 355 . ( 2 ) الفوائد ص 10 . ( 3 ) المثل السائر ج 1 ص 58 ، الجامع الكبير ص 28 . ( 4 ) مفتاح العلوم ص 169 - 170 . ( 5 ) الايضاح ص 265 ، التلخيص ص 292 . ( 6 ) شروح التلخيص ج 4 ص 4 ، المطول ص 348 ، الأطول ج 2 ص 111 وينظر الروض المريع ص 82 ، 119 ، 162 . ( 7 ) الطراز ج 1 ص 47 . ( 8 ) نهاية الايجاز ص 46 ، البرهان الكاشف ص 98 ، نضرة الاغريض ص 23 ، منهاج البلغاء ص 9 ، 15 ، حسن التوسل ص 104 ، نهاية الإرب ج 7 ص 37 ، جوهر الكنز ص 51 . الاتقان ج 2 ص 36 ، شرح عقود الجمان ص 91 . ( 9 ) مفتاح العلوم ص 170 ، البرهان الكاشف ص 99 ، الطراز ج 1 ص 55 ، جوهر الكنز ص 51 ، الايضاح ص 265 ، التلخيص ص 292 ، شروح التلخيص ج 4 ص 2 ، المطول ص 348 ، الأطول ج 2 ص 111 . ( 10 ) المصادر السابقة .