أحمد مطلوب

465

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

ينبغي تأخيره منها ، وصرفها عن وجوهها ، وتغيير صيغتها ، ومخالفة الاستعمال في نظمها . قال العتابي : الألفاظ أجساد والمعاني أرواح وإنّما تراها بعيون القلوب ، فإذا قدّمت منها مؤخرا أو أخرت منها مقدما أفسدت الصورة وغيّرت المعنى كما لو حوّل رأس إلى موضع يد أو يد إلى موضع رجل لتحولّت الخلقة وتغيرت الحلية . وقد أحسن في هذا التمثيل وأعلم به على أنّ الذي ينبغي في صيغة الكلام وضع كل شي منه في موضعه ليخرج بذلك من سوء النظم » « 1 » . حسن المطالع والمبادي : هو براعة الاستهلال أو براعة المطلع أو حسن الابتداء أو حسن الافتتاح « 2 » . حسن المطلب : قال السّيوطي بعد أن تكلّم على التّخلّص والفرق بينه وبين الاستطراد : « ويقرب منه حسن المطلب ، قال الزنجاني والطيبيّ : وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدمة الوسيلة كقولك : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 3 » . قال الطيبي : ومما اجتمع فيه حسن التخلص والمطلب معا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ . الَّذِي خَلَقَنِي « 4 » إلى قوله : رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 5 » . حسن المقطع : هو الانتهاء وبراعة المقطع وحسن الخاتمة ، وقد سمّاه كذلك الثعالبي والوطواط وابن قيم الجوزية والتيفاشي « 6 » وكان العسكري قد تحدث عن ذلك فقال : « وقلما رأينا بليغا إلا وهو يقطع كلامه على معنى بديع أو لفظ حسن رشيق » « 7 » وقال : « فينبغي أن يكون آخر بيت قصيدتك أجود بيت فيها وأدخل في المعنى الذي قصدت له في نظمها » . وتحدث العسكري أيضا عن حسن المقطع وقال : « ومن حسن المقطع جودة الفاصلة وحسن موقعها وتمكنها في موضعها « 8 » » . وهو ثلاثة أضرب : الأوّل : أن يضيق الشاعر موضع القافية فيأتي بلفظ قصير قليل الحروف فيتمم به البيت ، كقول زهير : وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عمي وقول النابغة : كالأقحوان غداة غبّ سمائه * جفّت أعاليه وأسفله ندي الثاني : أن يضيق به المكان أيضا ويعجز عن إيراد كلمة سالمة تحتاج إلى إعراب ليتم بها البيت فيأتي بكلمة معتلة لا تحتاج إلى الإعراب فيتمه بها ، كقول امرئ القيس : بعثنا ربيّا قبل ذاك مخمّلا * كذئب الغضا يمشي الضراء ويتقي وقول زهير : صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو * وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل وقول الحطيئة :

--> ( 1 ) كتاب الصناعتين ص 161 . ( 2 ) الفوائد ص 137 ، التبيان في البيان ص 378 . ( 3 ) الفاتحة 5 . ( 4 ) الشعراء 77 - 78 . ( 5 ) الشعراء 83 . ( 6 ) معترك ج 1 ص 62 ، التبيان في علم البيان ص 385 . ( 7 ) يتيمة الدهر ج 1 ص 237 ، حدائق السحر ص 127 ، الفوائد ص 138 ، أنوار الربيع ج 6 ص 324 ، التبيان في البيان ص 387 ، شرح الكافية ص 333 وفيه « براعة الختام » . ( 8 ) كتاب الصناعتين ص 443 . ( 9 ) كتاب الصناعتين ص 445 .